ويس ستريتينغ: رئيس وزراء محتمل أم «ديفيد ميليباند هذا الجيل»؟
عاد اسم وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ ليتصدّر أحاديث حزب العمال في لحظة سياسية حسّاسة، بعدما اعتبر كثيرون داخل الحزب أن غيابه عن أي تحرّك علني لتحدّي كير ستارمر على قيادة الحزب والحكومة قد أغلق نافذة طموحه إلى «الوظيفة الكبرى». غير أن تسريبات عن تحضيرات لإطلاق مبادرة سياسية «استطلاعية» يوم الخميس أعادت إشعال التكهنات حول ما إذا كان ستريتينغ يتهيأ لخطوة نحو داونينغ ستريت، أو أنه يكرر مسار شخصيات وُصفت طويلاً بأنها «وريثة طبيعية» ثم لم تصل إلى القمة.
وبحسب ما ورد، فإن حالة «الهدنة» السياسية غير المعلنة التي عادة ما ترافق اقتراب خطاب الملك في البرلمان، كانت تمنح فريق ستارمر وحلفاءه شعوراً بالاطمئنان؛ إذ لم تظهر مؤشرات على تحدٍ قيادي من ستريتينغ، ما دفع بعض نواب العمال إلى الاعتقاد بأن فرصته ربما تبخرت. وفي هذا السياق، عبّر أحد النواب عن المخاوف بصيغة لافتة قائلاً إن ثمة خطراً بأن يصبح ستريتينغ «ديفيد ميليباند هذا الجيل» إذا لم يقدم على خطوة ما، في إشارة إلى وزير الخارجية الأسبق الذي ظل لسنوات يُنظر إليه بوصفه الخليفة المنتظر، قبل أن تنتهي طموحاته السياسية بعيداً عن قمة الهرم.
ويعكس هذا الحديث صراعاً أعمق داخل حزب العمال بين من يفضّلون الحفاظ على الانضباط الداخلي وتجنّب فتح جبهات صراع في لحظة تحتاج فيها الحكومة إلى تماسك الرسائل، وبين من يرون أن السياسة لا تعترف بالفراغ، وأن التأخر في المبادرة قد يحوّل «المرشح الطبيعي» إلى مجرد اسم يتردد في الكواليس من دون ترجمة عملية. ويفهم من أجواء الحزب أن عدم قيام ستريتينغ بأي تحدٍ مباشر حتى الآن كان عاملاً مريحاً لستارمر ودائرته الضيقة، لأنه يبدد احتمال تشكل كتلة معارضة من داخل الصفوف القيادية.
غير أن ظهور «إيجازات» إعلامية عن إطلاق محتمل يوم الخميس—وإن وُصف بأنه خطوة «استطلاعية»—أدخل عنصراً جديداً في الحسابات. فمثل هذه التحركات، حتى إن لم تكن إعلاناً صريحاً عن طموح لقيادة الحزب، تُقرأ داخل وستمنستر باعتبارها اختباراً للهواء السياسي: قياساً لردود فعل النواب، ودوائر التمويل، ووسائل الإعلام، وقواعد الحزب. كما أنها قد تُستخدم لإعادة رسم صورة الوزير باعتباره شخصية وطنية تتجاوز حقيبة بعينها، تمهيداً لخيارات أكبر في المستقبل.
ويستمد هذا الجدل زخماً من طبيعة المنصب الذي يشغله ستريتينغ، إذ يُعد ملف الصحة من أكثر الحقائب حساسية وتأثيراً على الرأي العام في بريطانيا، وغالباً ما يصنع أو يهدم المسارات السياسية. وبينما يراهن البعض على أن إدارة الملفات المعقدة تمنح صاحبها رصيداً قيادياً، يرى آخرون أن الإنجاز وحده لا يكفي إذا لم يُترجم إلى حضور سياسي أوسع، خصوصاً في حزب اعتاد أن تحسم اتجاهاته توازنات الكتل والولاءات الداخلية بقدر ما تحسمها الشعبية العامة.
وفي ضوء ذلك، يتوقع مراقبون أن تتضح خلال الأيام المقبلة طبيعة ما يُحضّر له: هل هو مجرد إطلاق سياسي محدود يعزز موقع ستريتينغ داخل الحكومة، أم أنه إشارة مبكرة إلى طموح قيادي قد يعيد ترتيب الحسابات داخل حزب العمال. وفي كل الأحوال، فإن استمرار التسريبات والتكهنات يضع قيادة الحزب أمام اختبار ضبط الإيقاع الداخلي، كما يضع ستريتينغ أمام معادلة دقيقة: إمّا تحويل الحديث عنه من «مرشح محتمل» إلى مشروع واضح، أو المخاطرة بأن يُختزل اسمه في تشبيه تاريخي بمرشحين كانوا قريبين من القمة لكنهم لم يطرقوا بابها في الوقت المناسب.
📰 المصدر: المصدر
