حزب مارين لوبان يردّ على تصريحات مبابي المحذّرة من صعود «التجمّع الوطني»
تصاعد الجدل السياسي في فرنسا بعد أن أثارت تصريحات قائد منتخب كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي ردود فعل غاضبة من حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، وذلك على خلفية تحذيره من تداعيات وصول الحزب إلى السلطة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وكان مبابي، البالغ 27 عاماً وقائد المنتخب الفرنسي، قد عبّر في مقابلة مع مجلة «فانيتي فير» عن قلقه من احتمال فوز «التجمّع الوطني» في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وقال اللاعب، في إشارة واضحة إلى الحزب اليميني المتطرف: «أعرف ما يعنيه ذلك وما العواقب التي يمكن أن تترتب على بلدي عندما يصل أشخاص مثلهم إلى السلطة»، في تصريح اعتبره مراقبون تدخلاً مباشراً من أحد أبرز نجوم الرياضة الفرنسية في النقاش العام.
وتأتي تصريحات مبابي في سياق حساس يتداخل فيه الرياضي بالسياسي، إذ يُنظر إلى قائد المنتخب على أنه رمز وطني يتجاوز حدود الملاعب، لا سيما في بلد غالباً ما تتحول فيه مواقف المشاهير إلى مادة سجالية في الإعلام والسياسة. وقد قوبلت كلمات مبابي باستياء لدى حزب لوبان الذي رأى فيها موقفاً مؤدلجاً واستهدافاً له، ما دفعه إلى الردّ والدفاع عن شرعيته السياسية في مواجهة الانتقادات.
ويحمل موقف مبابي أبعاداً شخصية واجتماعية أيضاً؛ فهو نشأ في الضواحي الشمالية لباريس داخل أسرة ذات جذور جزائرية وكاميرونية، وهي بيئة ترتبط في الخطاب العام الفرنسي بقضايا الاندماج والهوية والتفاوت الاجتماعي. لذلك يرى متابعون أن تحذيره يعكس، إلى جانب البعد السياسي، مخاوف شريحة من الفرنسيين من انعكاسات صعود اليمين المتطرف على قضايا الهجرة والمواطنة والحقوق المدنية.
وفي السنوات الأخيرة، واصل «التجمّع الوطني» توسيع حضوره في المشهد السياسي الفرنسي، مستفيداً من ملفات الاقتصاد والقدرة الشرائية والهجرة والأمن، ومحاولاً تقديم نفسه بواجهة أكثر «مؤسساتية» مقارنة بالماضي. غير أن الحزب لا يزال يواجه اتهامات متجددة بالارتباط بخطاب إقصائي وبمواقف متشددة من قضايا الأقليات والهوية، وهو ما يجعل صعوده المحتمل إلى السلطة محل استقطاب حاد داخلياً.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، من المتوقع أن تتزايد حدة السجالات بين القوى السياسية، وأن يتوسع النقاش حول دور الشخصيات العامة—ومن بينهم الرياضيون—في التأثير على المزاج الانتخابي. كما يرجّح أن تضيف هذه القضية فصلاً جديداً إلى الجدل الفرنسي المستمر بشأن حدود التعبير السياسي في المجال الرياضي، وما إذا كان صوت النجوم يساهم في إثراء النقاش الديمقراطي أم يؤجج الانقسام في مجتمع يعيش على وقع استقطاب متنامٍ.
📰 المصدر: المصدر
