لماذا قد لا تنسجم وعود الموازنة مع واقع كثير من الأستراليين الشباب
تكشف أرقام وتحليلات حديثة أن حزمة الإصلاحات الضريبية التي يروّج لها أمين الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز بوصفها الأوسع منذ مطلع الألفية قد تجعل النظام الضريبي «أكثر عدالة» على الورق، لكنها قد لا تترجم بالقدر نفسه إلى مكاسب ملموسة لقطاع واسع من الأستراليين الأصغر سناً، الذين لا يتمتعون بالامتيازات ذاتها التي استفاد منها جيل آبائهم في سوق العمل والإسكان وتراكم الثروة.
وخلال جولته بين صحافيي المعرض البرلماني في كانبيرا يوم الثلاثاء، سعى تشالمرز إلى تثبيت فكرة أن ما تضمنته الموازنة من تغييرات ضريبية يمثل منعطفاً إصلاحياً كبيراً. ويأتي هذا الخطاب في سياق ضغط سياسي متزايد لإظهار أن الموازنة لا تقتصر على إدارة النفقات، بل تقدم أيضاً «إصلاحات هيكلية» تعالج اختلالات متراكمة في العدالة الضريبية وتوزيع العبء بين فئات المجتمع المختلفة.
ويتمحور جوهر الحزمة الضريبية، وفق ما ورد، حول تعديل آلية احتساب الضريبة على أرباح بيع الاستثمارات المحتفظ بها لأكثر من عام. فبدلاً من القاعدة المعمول بها منذ 1999 التي تسمح بدفع الضريبة على نصف الأرباح الرأسمالية فقط، تتجه الإصلاحات للعودة إلى الصيغة السابقة لذلك العام، حيث يحصل المستثمرون على خصم مرتبط بالتضخم. ومن شأن هذا التحول أن يغير طريقة احتساب المكاسب الرأسمالية، بما قد يقلص مزايا الخصم الثابت ويعيد ربطها بتغيرات الأسعار الفعلية، وهو ما يُقدَّم كخطوة نحو عدالة أكبر في معاملة الدخل المتأتي من الاستثمار مقارنة بالدخل الناتج عن العمل.
وتُظهر القراءة السياسية والاقتصادية للخطوة أنها تستهدف بصورة خاصة جزءاً من الامتيازات التي راكمتها فئات تملك الأصول، إذ إن خصم الأرباح الرأسمالية بصيغته الحالية لطالما وُجهت إليه انتقادات لأنه يعزز مكاسب المستثمرين وأصحاب العقارات والأسهم على حساب دافعي الضرائب الذين يعتمدون على الرواتب. غير أن النقاش لا يقف عند «عدالة القاعدة» فحسب، بل يمتد إلى سؤال من سيستفيد فعلياً من التعديل ومن سيتحمل تبعاته، وكيف سينعكس ذلك على قرارات الاستثمار وعلى أسعار الأصول وعلى الإيرادات العامة.
وفي المقابل، تشير الأرقام إلى أن كثيراً من الشباب الأستراليين قد لا يلمسون مكاسب مباشرة حتى لو تحسن «الإنصاف النظري» للنظام الضريبي. فالفارق بين الجيلين لا يتعلق بالمعدلات الضريبية وحدها، بل أيضاً بقدرة الأفراد على امتلاك الأصول من الأساس. وإذا كان جيل الآباء قد استفاد خلال العقود الماضية من صعود أسعار العقارات وتوسع فرص التملك وتراكم المدخرات، فإن شريحة من الأصغر سناً تواجه تحديات تتعلق بكلفة المعيشة، وصعوبة الدخول إلى سوق الإسكان، وتباطؤ نمو الأجور مقارنة بتكاليف السكن، ما يجعل أثر الإصلاحات الضريبية أقل حضوراً في حياتهم اليومية.
ومن المتوقع أن تفتح هذه الحزمة، إذا مضت قدماً، سجالاً أوسع داخل البرلمان وفي الرأي العام حول التوازن بين تشجيع الاستثمار والحد من الامتيازات الضريبية، وحول مدى قدرة الموازنة على ردم الفجوة بين الأجيال. وفي المرحلة المقبلة، ستتجه الأنظار إلى كيفية صياغة التشريعات التنفيذية، ومدى اتساع نطاق التغيير، وما إذا كانت الحكومة سترافق الإصلاحات الضريبية بسياسات موازية تتصل بالإسكان والأجور ودعم الدخول، بحيث لا يبقى خطاب «العدالة» معلقاً على تغييرات تقنية لا تلامس واقع شريحة كبيرة من الشباب.
📰 المصدر: المصدر
