حصرياً: موظفو «ميتا» يحتجون على تقنية تتبّع حركة الفأرة في مكاتب الشركة بالولايات المتحدة
كشفت معلومات حصرية عن اندلاع موجة احتجاجات داخلية بين موظفي شركة «ميتا» في الولايات المتحدة على خلفية تطبيق تقنية لمراقبة نشاط أجهزة الحاسوب عبر تتبّع حركة الفأرة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الرقابة في مكان العمل وحقوق الخصوصية داخل عملاق التكنولوجيا.
وبحسب ما نُقل عن مصادر مطّلعة، يرى عدد من العاملين أن اعتماد أدوات تتبّع المؤشر يُعد مؤشراً على تشدد متزايد في سياسات الإدارة تجاه قياس الأداء، لا سيما في بيئة العمل الهجينة التي تجمع بين الحضور إلى المكاتب والعمل عن بُعد. ويخشى المحتجون أن تتحول هذه التقنيات إلى معيار لتقييم الإنتاجية بمعزل عن طبيعة المهام، وأن تُستخدم لفرض انضباط رقمي لا يعكس حقيقة الإنجاز الفعلي.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع يشهده قطاع التكنولوجيا الأميركي، حيث اتجهت شركات كبرى في السنوات الأخيرة إلى إعادة تعريف أنظمة الرقابة والقياس بعد الجائحة، مع تصاعد الضغوط لرفع الكفاءة وتقليص النفقات. وفي هذا المناخ، باتت أدوات تتبّع النشاط الرقمي — التي تتراوح بين قياس زمن التفاعل وتسجيل استخدام التطبيقات — محوراً لنقاشات قانونية وأخلاقية تتعلق بمدى مشروعيتها وشفافيتها وإبلاغ الموظفين بها.
ويشير منتقدو هذه الممارسات إلى أن مراقبة حركة الفأرة قد تخلق بيئة عمل قائمة على «إثبات الحضور» بدلاً من التركيز على النتائج، بما قد ينعكس سلباً على الثقة بين الإدارة والموظفين، ويغذي القلق والتوتر، وربما يدفع بعض الكفاءات إلى إعادة النظر في الاستمرار داخل الشركة. كما يلفتون إلى أن طبيعة العمل المعرفي لا يمكن اختزالها في مؤشرات بسيطة، إذ قد يتطلب التفكير والتخطيط والقراءة فترات من السكون لا تعني بالضرورة انخفاض الإنتاجية.
في المقابل، عادةً ما تبرر الشركات تبنّي أدوات القياس الرقمي بالحاجة إلى حماية الأصول والبيانات، وضمان الالتزام بالسياسات الداخلية، وتحسين إدارة الموارد، إلى جانب تتبع الأعطال والاختراقات المحتملة. غير أن جوهر الاعتراض لدى الموظفين يتمحور حول الحاجة إلى إطار واضح يضمن الحد الأدنى من الخصوصية، ويحدد بدقة ما الذي يُجمع من بيانات وكيف يُستخدم ومن يطّلع عليه، فضلاً عن مدة الاحتفاظ به وإمكانية الاعتراض أو المراجعة.
ومن المتوقع أن يضع هذا الجدل «ميتا» أمام اختبار حساس في إدارة علاقتها بالقوى العاملة، خصوصاً في وقت تتزايد فيه حساسية الرأي العام تجاه قضايا الخصوصية والشفافية. وقد تتجه الشركة إلى مراجعة آليات التطبيق أو توضيح سياساتها بشكل أكثر تفصيلاً لتخفيف الاحتقان، بينما يُرجّح أن يتواصل النقاش داخل قطاع التكنولوجيا حول وضع ضوابط ومعايير أكثر توازناً بين متطلبات الأمن والإدارة من جهة، وحقوق الموظفين وثقافة الثقة من جهة أخرى.
📰 المصدر: المصدر