انقسام في بكين قبيل قمة ترامب وشي جينبينغ: بين آمال تهدئة التوترات وتشكيك في جدوى اللقاء
تترقب بكين قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وسط انقسام واضح في آراء سكان العاصمة الصينية بشأن ما يمكن أن تحمله من نتائج. وبينما يرى بعض المواطنين في اللقاء فرصة لفتح صفحة أكثر هدوءاً وتحسين العلاقات بين القوتين الأكبر في العالم، يعبّر آخرون عن تشككهم في قدرة القمة على إحداث اختراق فعلي في الملفات الخلافية المتراكمة.
وفي أحاديث متفرقة نقلت ملامح المزاج العام في المدينة، عبّر مؤيدو فكرة التقارب عن رغبتهم في أن يخفّف الاجتماع من حدة التوترات، ويؤسس لقنوات تواصل أكثر استقراراً بين واشنطن وبكين. ويعكس هذا التوجه قناعة لدى شريحة من السكان بأن العلاقات الثنائية، مهما بلغت درجة تنافسها، تحتاج إلى إدارة سياسية تمنع انزلاقها إلى صدامات مفتوحة تؤثر في الاقتصاد العالمي وحركة التجارة والاستثمارات.
في المقابل، برز تيار أكثر حذراً يرى أن القمم رفيعة المستوى قد تكون مهمة من حيث الشكل، لكنها لا تضمن بالضرورة تغييراً ملموساً في السياسات. ويستند المتشككون إلى تجارب سابقة شهدت اجتماعات ووعوداً بالتهدئة، قبل أن تعود الخلافات لتطفو مجدداً بفعل تضارب المصالح وتباين الرؤى حول قضايا استراتيجية، ما يجعل نتائج أي لقاء رهن ما سيُترجم إلى خطوات عملية بعد انتهاء المحادثات.
وتأتي القمة في وقت تتسم فيه العلاقات الصينية الأميركية بحساسية عالية، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والاقتصادية مع منافسة أوسع على النفوذ الدولي. وفي هذا السياق، ينظر كثيرون إلى أهمية اللقاء باعتبارها اختباراً لمدى قدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما عبر الحوار، وتحديد مساحات مشتركة للتعاون أو على الأقل وضع آليات تمنع التصعيد وتحدّ من تداعياته على البلدين وعلى الشركاء في آسيا وأوروبا.
ويكتسب انعقاد القمة في بكين دلالة رمزية وسياسية إضافية، إذ يتيح للصين تقديم رسائل عن انفتاحها على الحوار، في حين يمنح الولايات المتحدة منصة لمناقشة أولوياتها مباشرة مع القيادة الصينية. وبين هذه وتلك، يبقى الرأي العام المحلي في العاصمة متبايناً بين من يراهن على تقارب محسوب يخدم الاستقرار، ومن يعتقد أن الخلافات البنيوية عميقة إلى درجة تجعل أي انفراجة محدودة ومؤقتة.
وبين الآمال والشكوك، يترقب المراقبون ما ستفضي إليه القمة من مؤشرات بشأن مسار العلاقات في المرحلة المقبلة: هل ستنعكس على شكل تفاهمات تهدئ المناخ السياسي وتفتح الباب أمام تعاون اقتصادي أوسع، أم أنها ستبقى ضمن إطار الدبلوماسية التقليدية دون تغييرات جوهرية؟ وفي كل الأحوال، تبدو التداعيات مرهونة بما سيتبع القمة من إجراءات ملموسة، وبمدى استعداد الجانبين لترجمة الخطاب إلى سياسات قابلة للاستمرار.
📰 المصدر: المصدر
