مرشد روحي حريدي يمنح «ديغيل هتوراه» الضوء الأخضر لدفع حلّ الكنيست على خلفية قانون التجنيد
في تطور سياسي لافت داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، أفادت تقارير صحفية بأن زعيماً روحياً من التيار الحريدي منح حزب «ديغيل هتوراه» الضوء الأخضر للتحرك باتجاه حلّ الكنيست، احتجاجاً على مسار التشريعات المرتبطة بقانون التجنيد. وتأتي هذه الإشارة من المرجعية الدينية للحزب لتفتح الباب أمام تصعيد سياسي قد يهدد استقرار الحكومة ويضع مستقبلها على المحك.
وتكتسب خطوة «ديغيل هتوراه»، وهو أحد المكونات الأساسية لتحالف «يهدوت هتوراه» الممثل للحريديم، أهمية خاصة لأن قراراته الكبرى عادة ما ترتبط بمواقف الحاخامات والمرجعيات الروحية التي تؤثر مباشرة في خيارات الحزب البرلمانية. وعندما يُنظر إلى موقف القيادة الروحية على أنه «ضوء أخضر»، فإن ذلك يُترجم غالباً إلى استعداد عملي للانتقال من الضغط السياسي داخل الائتلاف إلى خيارات أكثر حدة، مثل دعم تشريعات حل الكنيست أو تعطيل أجندة الحكومة.
وتعود جذور الأزمة إلى الخلاف المزمن حول تجنيد طلاب المعاهد الدينية الحريدية، وهي مسألة تتداخل فيها اعتبارات الهوية والدين والسياسة والأمن. فبينما تتمسك الأحزاب الحريدية بالحفاظ على الإعفاءات أو الترتيبات التي تضمن استمرار الدراسة الدينية دون تجنيد إلزامي واسع، تضغط قوى سياسية وأوساط مجتمعية باتجاه «مساواة في العبء» على خلفية الاحتياجات العسكرية والاعتبارات القانونية، وما تثيره القضية من جدل حول العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يُفهم التهديد بحل الكنيست كأداة ضغط قصوى لدفع الحكومة إلى تقديم صيغة قانونية تُرضي الأحزاب الحريدية، أو على الأقل تجميد خطوات قد تُفضي إلى تجنيد أوسع. كما يعكس التصعيد حجم الحساسية داخل التيار الحريدي من أي تغيير يُنظر إليه على أنه مساس بمكانة طلاب المدارس الدينية، أو تقويض للتفاهمات التي سادت لعقود بين المؤسسة السياسية وممثلي هذا القطاع.
سياسياً، يمثل هذا التطور اختباراً جديداً لتماسك الائتلاف، إذ إن أي تحرك فعلي باتجاه حل الكنيست لا يقتصر على موقف حزب واحد فحسب، بل يحتاج إلى حسابات معقدة تتعلق بتوازنات التصويت، واحتمالات انضمام أطراف أخرى إلى مسار الحل، وكذلك قدرة الحكومة على احتواء الأزمة عبر تسويات تشريعية أو تنازلات متبادلة. كما يضع شركاء الائتلاف أمام خيارين أحلاهما مر: القبول بصيغة تجنيد أكثر مرونة للحريديم، أو المخاطرة بأزمة برلمانية قد تقود إلى انتخابات مبكرة.
ومن المتوقع أن تتسارع الاتصالات السياسية خلال الفترة المقبلة في محاولة لاحتواء الموقف، سواء عبر إعادة صياغة بنود قانون التجنيد أو تقديم ضمانات للأحزاب الحريدية. وفي حال فشلت الجهود، قد يتجه المشهد نحو مواجهة برلمانية مفتوحة تُلقي بظلالها على عمل الحكومة والكنيست، وتعيد ملف التجنيد إلى صدارة الانقسام الداخلي في إسرائيل، مع ما قد يستتبعه ذلك من اضطراب سياسي واحتمال الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
📰 المصدر: المصدر