استطلاع: عمال الولايات المتحدة يؤيدون بقوة سياسات الذكاء الاصطناعي المدعومة من النقابات
كشف استطلاع جديد أصدره اتحاد النقابات العمالية الأمريكي (AFL-CIO)، أكبر اتحاد نقابي في الولايات المتحدة، أن غالبية ساحقة من العمال الأمريكيين تؤيد تبنّي سياسات «مناصرة للعمال» في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعتبر النقابات الجهة الأكثر موثوقية لحماية العاملين من تداعيات توسّع استخدام هذه التقنيات داخل بيئات العمل.
وبحسب نتائج الاستطلاع، عبّر أكثر من تسعة من كل عشرة مشاركين عن دعمهم لحزمة سياسات متصلة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتبناها النقابات وتدافع عنها في المفاوضات والتشريعات. وتصدّر قائمة المطالب بندٌ حظي بإجماع لافت، إذ أيد 95% من المستطلَعين اشتراط أن يكون القرار النهائي في أي مسألة تمسّ العامل ووظيفته بيد إنسان، لا أن يُترك بالكامل لخوارزمية أو نظام آلي.
وتعكس هذه الأرقام تصاعد القلق في سوق العمل الأمريكي من التحولات المتسارعة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، سواء في عمليات التوظيف وتقييم الأداء، أو في إدارة الجداول والمهام، أو في آليات الانضباط والترقية. وفي ظل اعتماد متزايد على أدوات التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار، يتنامى التخوّف من أن تؤدي الأتمتة إلى قرارات غير شفافة، أو متحيزة، أو صعبة الطعن والمراجعة بالنسبة للموظفين.
ويأتي التركيز على «القرار البشري النهائي» بوصفه خط دفاع رئيسياً ضد ما يصفه منتقدون بـ«تفويض السلطة للخوارزميات» في قضايا حساسة مثل الفصل أو خفض الأجور أو إعادة توزيع المهام. كما يُنظر إلى هذا المبدأ كإجراء يضمن المساءلة ويُبقي المسؤولية القانونية والأخلاقية على الإدارة والجهات المعنية، بدلاً من الاحتماء خلف مخرجات تقنية قد لا تكون مفهومة أو قابلة للتدقيق من العاملين.
من جهة أخرى، يعزّز الاستطلاع موقع النقابات في النقاش العام حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، إذ يُظهر أن شريحة واسعة من العمال ترى في التنظيم النقابي أداة عملية لتأمين قواعد واضحة بشأن استخدام التكنولوجيا في مكان العمل. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في مرحلة تتزايد فيها الاستثمارات في حلول الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات متعددة، وسط جدل متصاعد حول حقوق العمال في الاطلاع على كيفية استخدام هذه الأنظمة، والاعتراض على قراراتها، والحصول على ضمانات لعدم إساءة توظيفها.
ومن المتوقع أن تضغط هذه النتائج في اتجاه تكثيف جهود النقابات لدفع تشريعات ومعايير عمل تُلزم الشركات بالشفافية والحوكمة والتقييم المستقل للأدوات المستخدمة، مع توسيع نطاق التفاوض الجماعي ليشمل سياسات الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، قد تجد الشركات نفسها أمام مطالب متزايدة لوضع ضوابط توازن بين مكاسب الكفاءة التي يعد بها الذكاء الاصطناعي وبين حماية حقوق العاملين، في معركة مرشحة للتصاعد كلما اتسع نطاق الاعتماد على الأنظمة الذكية داخل سوق العمل.
📰 المصدر: المصدر
