يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

فرنسا وكينيا تبحثان شراكات مستقبلية في قمة «أفريقيا إلى الأمام» وسط تحوّل في النفوذ الفرنسي بالقارة

تستضيف كينيا قمة «أفريقيا إلى الأمام» على مدى يومين بمشاركة عشرات من رؤساء الدول، في حدث يهدف إلى إبراز قصص النجاح والفرص الاقتصادية في القارة وتوجيه الموارد والاستثمارات نحو مجالات يُنتظر أن تحقق نمواً ملموساً. وتأتي القمة، التي تُعقد بالشراكة مع فرنسا، وقد سُجّلت على هامشها تعهدات استثمارية تفوق 23 مليار يورو، في مؤشر على سعي الطرفين إلى تحويل الزخم السياسي إلى شراكات عملية طويلة الأجل.

وبحسب ما نقلته «فرانس 24»، فإن القمة صُممت لتكون منصة لتقديم «أفضل ما في أفريقيا» إلى المستثمرين وصنّاع القرار، عبر التركيز على مشاريع قابلة للتمويل وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي. ويعكس حجم التعهدات المعلنة الرهان على الجمع بين الحضور الرسمي الرفيع والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، بهدف ربط رأس المال بفرص استثمارية تُقدَّم بوصفها محركاً للتنمية وخلق الوظائف.

وتكتسب استضافة كينيا للقمة أهمية إضافية كونها المرة الأولى التي تُعقد فيها في بلد ناطق بالإنجليزية، وهو ما يُقرأ كإشارة إلى تحوّل في أولويات باريس داخل أفريقيا. ففرنسا، التي ظلت لعقود تعتمد على عمقها التقليدي في الدول الناطقة بالفرنسية، تبدو اليوم أكثر ميلاً إلى توسيع دائرة الشراكات باتجاه أفريقيا الأنغلوفونية، في محاولة لإعادة تموضعها في مشهد أفريقي سريع التبدّل.

ويأتي هذا التوجّه في سياق تراجع النفوذ الفرنسي في عدد من مستعمراته السابقة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعد انتقادات شعبية وسياسية للدور الفرنسي، إلى جانب تغيرات سياسية وأمنية أعادت رسم خرائط التحالفات الإقليمية. وفي هذا الإطار، تمثل القمة فرصة لفرنسا لتقديم مقاربة تُركّز على الاقتصاد والاستثمار، وتسعى إلى بناء شراكات تُوصف بأنها أكثر توازناً وبراغماتية مع حكومات وشعوب القارة.

أما كينيا، فترى في استضافة قمة بهذا الحجم فرصة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للأعمال والابتكار في شرق أفريقيا، واستقطاب التمويل لمشاريع البنية التحتية والطاقة والقطاعات الإنتاجية. كما يمنحها الحدث مساحة لتأكيد دورها الدبلوماسي في القارة عبر جمع هذا العدد من القادة وصنّاع القرار على أراضيها، وتقديم نفسها بوصفها جسراً بين رأس المال الدولي والاحتياجات التنموية في أفريقيا.

ومن المتوقع أن تترك القمة آثاراً على مسار العلاقات الفرنسية-الأفريقية، ولا سيما إذا جرى تحويل التعهدات الاستثمارية إلى اتفاقات تنفيذية وجداول زمنية واضحة. كما يُنتظر أن تراقب عواصم أفريقية أخرى نتائج القمة لقياس مدى جدية التحول الفرنسي نحو أفريقيا الأنغلوفونية، وما إذا كانت باريس قادرة على إعادة صياغة حضورها في القارة عبر شراكات اقتصادية تتجاوز الإرث السياسي والثقافي المرتبط بالحقبة الاستعمارية.

📰 المصدر: المصدر