حكم قضائي يلزم «فورتسكو» بدفع 150 مليون دولار لمالكي «ييندجيبارندي» الأصليين في أكبر تعويض بتاريخ حقوق السكان الأصليين
أمرت المحكمة الفدرالية الأسترالية شركة التعدين «فورتسكو» بدفع 150 مليون دولار تعويضاً لمالكي «ييندجيبارندي» التقليديين، على خلفية خسائر ثقافية واجتماعية ناجمة عن منجم «سولومون هَب» للحديد الخام، في سابقة تُعد أكبر تعويض مالي في تاريخ قضايا «الملكية الأصلية» (Native Title) في البلاد. وجاء القرار بعد أن خلصت المحكمة إلى أن أنشطة المنجم تسببت بأضرار ملموسة للموروث الثقافي وسبل الحياة والروابط الاجتماعية للمجتمع المحلي.
وبحسب ما توصلت إليه المحكمة، فإن مشروع «سولومون هَب» ألحق ضرراً بالغاً بمواقع تراثية وثقافية في المنطقة، شمل تدمير 140 موقعاً من مواقع التراث. واعتبرت المحكمة أن ما وقع لا يقتصر على خسائر مادية أو بيئية، بل يمتد إلى أذى ثقافي واجتماعي يطاول الهوية والذاكرة الجمعية وارتباط السكان الأصليين بأرضهم، وهو محور أساسي في نزاعات الملكية الأصلية في أستراليا.
ويُعد منجم «سولومون هَب» واحداً من أكبر مشاريع خام الحديد في غرب أستراليا، وقد استخرج ملايين الأطنان من الخام منذ بدء العمليات عام 2013. وتشير التقديرات الواردة في الخبر إلى أن المشروع ولّد لـ«فورتسكو» إيرادات تُقدّر بنحو 80 مليار دولار خلال تلك الفترة، ما يبرز ضخامة العوائد الاقتصادية في مقابل حجم الخسائر التي قالت المحكمة إنها لحقت بأصحاب الأرض التقليديين.
وتعود جذور القضية إلى مسار الموافقات الحكومية التي مُنحت للمشروع؛ إذ وافقت حكومة غرب أستراليا على المنجم من دون الحصول على موافقة «ييندجيبارندي» بوصفهم المالكيـن التقليديين للأرض. وقد أعاد الحكم تسليط الضوء على الإشكالات المزمنة المتعلقة بكيفية موازنة الحكومات بين دفع الاستثمارات التعدينية العملاقة وبين الالتزامات القانونية والأخلاقية بحماية حقوق السكان الأصليين وصون مواقعهم المقدسة وتراثهم غير المادي.
ويُنظر إلى هذا القرار بوصفه محطة مفصلية في المشهد القانوني الخاص بالتعويضات المرتبطة بالملكية الأصلية، إذ يُرسخ معياراً مالياً غير مسبوق ويؤكد أن الأضرار الثقافية والاجتماعية يمكن أن تُقدّر قضائياً ضمن تعويضات كبيرة، وليس فقط الأضرار الاقتصادية المباشرة. كما قد يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة من مجتمعات أخرى ترى أن مشاريع الموارد الطبيعية تمت على أراضٍ تقليدية من دون موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة.
ومن المتوقع أن تتجاوز تداعيات الحكم حدود هذا النزاع، إذ قد يدفع شركات التعدين إلى تشديد إجراءات المشاورات والاتفاقات مع المجتمعات الأصلية قبل الشروع في أي توسعات أو مشاريع جديدة، كما قد يحفّز السلطات في غرب أستراليا وغيرها على مراجعة آليات الموافقة والامتثال لحماية التراث. وفي الوقت نفسه، قد تصبح هذه السابقة مرجعاً مركزياً في قضايا قادمة تتعلق بتقدير التعويض عن الخسائر الثقافية، ما ينذر بمرحلة أكثر صرامة في محاسبة الشركات والجهات الرسمية عند المساس بالمواقع التراثية وحقوق أصحاب الأرض التقليديين.
📰 المصدر: المصدر
