ستارمر يتعهد بإسكات «المشككين» وسط تصاعد دعوات الإطاحة بعد أسوأ نتائج محلية لحزب العمال منذ عقود
تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، بإثبات خطأ «المشككين» وإسكات الأصوات التي تطالب بإقصائه، وذلك في خطاب وُصف بأنه مفصلي يهدف إلى تطويق تمرد متنامٍ داخل حزب العمال، عقب نتائج انتخابية محلية قاسية اعتُبرت الأسوأ لحزب حاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وجاءت تصريحات ستارمر في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية عليه داخل الحزب وخارجه، بعد أن كشفت نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة عن حالة استياء واسعة تجاه الأداء الحكومي، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على تماسك صفوف العمال وقيادة الحكومة بثبات خلال المرحلة المقبلة.
وفي مسعى لاستعادة زمام المبادرة، ركّز ستارمر في خطابه على تعهدات بإعادة «الأمل» إلى البلاد، في إشارة إلى أن حكومته ترى أن تراجع الثقة العامة يتطلب خطاباً سياسياً أكثر وضوحاً ومقاربة تضع الأولويات الداخلية في صدارة جدول الأعمال، مع السعي في الوقت نفسه إلى استعادة صورة القيادة القادرة على احتواء الانقسامات داخل الحزب.
ومن أبرز محاور الخطاب، تأكيد ستارمر عزمه وضع «بريطانيا في قلب أوروبا»، وهو تعبير يعكس توجهاً نحو تعزيز الروابط مع القارة الأوروبية ومحاولة تحسين موقع لندن داخل المشهد الأوروبي، في ظل استمرار تداعيات مرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على السياسة والاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي الحكومة إلى تقديم رؤية سياسية تجمع بين التهدئة الداخلية واستعادة الحيوية على الساحة الخارجية، عبر إظهار أن بريطانيا قادرة على لعب دور فاعل وشريك موثوق في أوروبا، بما قد ينعكس على ملفات متعددة تتراوح بين التعاون الاقتصادي والأمني وصولاً إلى التنسيق السياسي.
وبينما يراهن ستارمر على أن الخطاب سيساعده على احتواء دعوات الإطاحة وتهدئة القواعد الحزبية الغاضبة، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرة حكومته على ترجمة الرسائل إلى خطوات ملموسة تقنع الرأي العام والكوادر الحزبية معاً. ومن المتوقع أن تحدد الأسابيع المقبلة اتجاه الأزمة داخل حزب العمال، بين نجاح في لمّ الشمل وإعادة بناء الثقة، أو استمرار الضغوط بما يهدد استقرار القيادة ويزيد من حدة الانقسام.
📰 المصدر: المصدر