يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لماذا يتحوّل «المطرقة العبرية» إلى أحد أعلى أصوات الدعم لإسرائيل في واشنطن؟

يتزايد الحديث في أوساط السياسة الأميركية عن شخصية تُلقّب بـ«المطرقة العبرية» بوصفها أحد أكثر الأصوات حدةً ووضوحاً في الدفاع عن إسرائيل داخل واشنطن، في لحظة تتشابك فيها اعتبارات الأمن والسياسة الداخلية الأميركية مع احتدام الجدل حول الشرق الأوسط. ويعكس بروز هذا اللقب—والشخصية التي يرتبط بها—تحوّلاً لافتاً في أساليب الضغط والتأثير، حيث يجري الانتقال من الدبلوماسية الهادئة إلى خطاب علني صدامي يسعى إلى صياغة المزاج السياسي والإعلامي لصالح إسرائيل.

وتأتي أهمية هذا الصعود من كونه يحدث في بيئة أميركية شديدة الاستقطاب، تتراجع فيها المساحات الرمادية لصالح مواقف حادة في قضايا السياسة الخارجية. فالدعم التقليدي لإسرائيل داخل الكونغرس ظل لعقود يتمتع بقدر كبير من الإجماع بين الحزبين، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعد أصوات ناقدة—خصوصاً داخل أوساط تقدّمية—تربط المساعدات العسكرية والغطاء السياسي بقضايا حقوق الإنسان ومسار التسوية. وفي هذا المناخ، يجد الداعمون لإسرائيل أنفسهم أمام حاجة متزايدة إلى خطاب أكثر فاعلية وقدرة على حشد الرأي العام وصنّاع القرار.

ويبرز «المطرقة العبرية» في هذا السياق كمثال على نمط جديد من الحلفاء الذين يتعاملون مع معركة السرديات على أنها جزء أساسي من السياسة. فبدلاً من الاكتفاء بالرسائل المغلقة واللقاءات خلف الأبواب، يعتمد هذا الصوت على الظهور العلني، وتكثيف الاتصالات مع الدوائر التشريعية والإعلامية، وتقديم الحجج بلغة مباشرة تحاول تحييد الانتقادات أو تفكيكها، مع إظهار إسرائيل بوصفها شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في منطقة مضطربة.

ومن بين أبرز عناصر هذا الخطاب التركيز على التقاطعات الأمنية والاستخباراتية، وعلى دور إسرائيل في ملفات إقليمية تُعد حساسة لواشنطن، فضلاً عن إبراز تأثير التحالف على المصالح الأميركية الأوسع. كما يُستثمر في العلاقات داخل الكونغرس وبين مراكز التفكير وجماعات الضغط، حيث تُصاغ رسائل موجهة بعناية لأعضاء لجان مؤثرة معنية بالدفاع والخارجية والموازنة، بما يضمن استمرار الزخم السياسي للمساعدات والتعاون العسكري والتنسيق الدبلوماسي.

غير أن صعود هذا النوع من الحلفاء لا يخلو من تداعيات داخلية؛ إذ يمكن أن يسهم في تكريس الانقسام حول إسرائيل داخل الولايات المتحدة، عبر تحويلها إلى موضوع سجالي دائم في الصراع الحزبي. وفي المقابل، يرى داعمو هذا التوجه أن رفع الصوت بات ضرورة لمواجهة حملات منظمة تتهم إسرائيل أو تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة معها، وأن المعركة لم تعد تدور فقط حول قرارات في الكونغرس، بل حول صورة إسرائيل في الإعلام والجامعات والشارع السياسي.

وفي المرحلة المقبلة، يُتوقع أن يتعاظم دور الأصوات الصاخبة المؤيدة لإسرائيل في واشنطن مع اقتراب أي استحقاقات انتخابية أو تصاعد توترات إقليمية، إذ تميل الفترات الحساسة إلى تعزيز حضور جماعات الضغط والشخصيات المؤثرة. وسيظل السؤال المفتوح هو ما إذا كان هذا الأسلوب سيحافظ على الدعم التقليدي العابر للحزبين، أم أنه سيعمّق الاستقطاب ويجعل التحالف موضوعاً أكثر هشاشة أمام تبدلات المزاج السياسي الأميركي.

📰 المصدر: المصدر