دعوات لإنهاء إنكار جرائم العنف الجنسي في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر
تسلّط مقالة لصحيفة «جيروزاليم بوست» الضوء على ما تصفه بضرورة وضع حدٍّ لخطاب إنكار جرائم العنف الجنسي المرتبطة بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر، معتبرةً أن التشكيك العلني بهذه الانتهاكات لا يقتصر على كونه جدلاً سياسياً، بل يمسّ جوهر العدالة وحقوق الضحايا وحقّهم في الاعتراف بما تعرضوا له. وترى الصحيفة أن استمرار هذا الإنكار يغذّي الاستقطاب ويحول دون التعامل الجاد مع الأدلة والشهادات.
وبحسب الطرح الوارد، فإن الحديث عن العنف الجنسي في سياق النزاعات المسلحة غالباً ما يُقابل بمحاولات نفي أو تبرير أو تشتيت، وهو ما تراه الصحيفة نمطاً متكرراً تاريخياً مع الجرائم التي تستهدف الأجساد كوسيلة لإذلال المجتمعات وإرهابها. وتشدّد على أن التعامل مع مثل هذه المزاعم، أياً كان طرفها، يجب أن يستند إلى التحقيق والتوثيق والمعايير القانونية، لا إلى الحملات الدعائية أو الاصطفافات المسبقة.
وتضع المقالة النقاش ضمن خلفية الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر وما تبعه من حرب واتساع نطاق التغطيات الدولية، حيث أصبح ملف الانتهاكات وطرق توثيقها جزءاً من معركة السرديات في الفضاء العام. وفي هذا السياق، تشير الصحيفة إلى أن الجدل حول ما جرى يتجاوز تقييم الوقائع إلى التشكيك في الضحايا أنفسهم، وما يترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية عميقة قد تمنع البعض من الإدلاء بشهاداتهم أو السعي إلى الإنصاف.
كما تذهب «جيروزاليم بوست» إلى أن إنكار الانتهاكات الجنسية أو التقليل من شأنها يعقّد جهود المساءلة، إذ يضعف ضغط الرأي العام لمطالبة الجهات المعنية بإجراء تحقيقات نزيهة ومهنية، ويؤدي إلى تمييع المعايير عندما تصبح معاناة الضحايا مادة للمزايدات السياسية. وتشير إلى أن التوثيق في قضايا العنف الجنسي يتطلب مقاربات حساسة للضحايا وسياقات وقوع الجريمة، مع الحفاظ على سرية المعلومات وحماية الشهود.
وتؤكد المقالة، وفق مضمونها، أن الموقف الأخلاقي والحقوقي يقتضي رفض الانتقائية في إدانة العنف الجنسي، وأن الاعتراف بالانتهاكات لا يُفترض أن يُستخدم لتسويغ انتهاكات أخرى أو لتوسيع دائرة العقاب الجماعي. وفي الوقت نفسه، ترى أن التغاضي عن هذه الجرائم أو إنكارها يبعث برسالة خطيرة مفادها أن هذا النوع من العنف يمكن أن يمرّ دون حساب، ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مشحونة بصراع الروايات، ما يجعل الحاجة ملحّة—بحسب المقالة—إلى دعم مسارات التحقيق المستقل، وتوفير منصات مسؤولة للتعامل مع الأدلة والشهادات بعيداً عن التضليل. وتلمّح إلى أن كيفية إدارة هذا الملف ستترك تداعيات طويلة الأمد على فرص المساءلة، وعلى صياغة المعايير الدولية في توثيق جرائم العنف الجنسي أثناء النزاعات، وعلى ثقة الجمهور بمؤسسات العدالة ووسائل الإعلام.
📰 المصدر: المصدر