يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

كانّ تعيد الأضواء إلى سينما المؤلفين مع انكفاء هوليوود عن المهرجان

تتجه الأنظار في مهرجان كان السينمائي هذا العام نحو سينما «المؤلفين» مجدداً، مع تراجع الحضور الهوليوودي الذي لطالما شكّل واجهة براقة للمهرجان على شاطئ الريفييرا الفرنسية. ويشير غياب الأفلام الأميركية الكبرى عن المنافسات والعروض الأبرز إلى عودة تركيز المهرجان على السينما الدولية، بوصفها الركيزة التي قامت عليها سمعته العالمية ومكانته كمنصة فنية أولى.

وعلى مدى عقود، احتلّ «كان» موقعاً فريداً في المخيلة الثقافية العالمية، ليس فقط باعتباره أعرق مهرجان سينمائي من حيث الهيبة والرمزية، بل أيضاً كأكثر «محطة خارجية» لهوليوود لمعاناً. فقد تحول السجادة الحمراء على «لا كروازيت» إلى مسرح لاستعراض نجوم الصناعة الأميركية وحضورها الطاغي، بما عزز صورة المهرجان كملتقى للجماليات الرفيعة والنجومية الجماهيرية في آن واحد.

وتستحضر ذاكرة المهرجان محطات أيقونية تركت بصمتها في تاريخه: من ظهور غريس كيلي على كورنيش كان، إلى حضور كوينتن تارانتينو وأوما ثورمان في العرض الأول لفيلم «بالب فيكشن»، مروراً بجوليا روبرتس وهي تصعد السجادة الحمراء حافية، وصولاً إلى استعراض توم كروز الذي حوّل أجواء الريفييرا إلى حدث استثنائي مع تحليق الطائرات المقاتلة فوق المكان. هذه الصور لم تكن مجرد لقطات عابرة، بل أسهمت في بناء أسطورة «كان» بوصفه نقطة التقاء بين الفن والاحتفاء الإعلامي.

غير أن المشهد يبدو اليوم مختلفاً؛ فغياب العناوين الأميركية الثقيلة يفتح المجال أمام أعمال قادمة من مدارس سينمائية متعددة، ويعيد الاعتبار إلى الرهان التقليدي للمهرجان على الرؤى الإبداعية الفردية. ويعني ذلك تعزيز مساحة المخرجين الذين يصوغون أفلامهم كخطاب فني متكامل، حيث تتقدم اللغة السينمائية والأسئلة الإنسانية على حساب حسابات الشباك والضخ الدعائي، وهو ما يرتبط تاريخياً بصورة «كان» كمختبر للسينما الطليعية ومنصة لاكتشاف الاتجاهات الجديدة.

ويأتي هذا التحول في وقت تتقاطع فيه عوامل عدة داخل الصناعة، من تبدّل أولويات الاستوديوهات الكبرى وتغيّر خرائط التوزيع والعرض، إلى حساسية المهرجانات إزاء ما تقدمه من «قيمة فنية» مقابل ما تجتذبه من بريق النجوم. وفي هذا السياق، يبدو أن «كان» يعيد ضبط توازنه بين وظيفته كحدث عالمي يتصدر عناوين الصحافة وبين دوره كحاضنة للسينما الدولية التي تؤسس لسمعته النقدية وتدفع النقاشات الفنية إلى الأمام.

ومع استمرار المهرجان، من المتوقع أن ينعكس انكفاء هوليوود على طبيعة الاهتمام الإعلامي وحركة السوق المصاحبة، في مقابل ارتفاع منسوب التركيز على المنافسة الفنية واكتشاف الأصوات الجديدة. كما قد يدفع ذلك صناع السينما الدولية إلى استثمار الفرصة لتعزيز حضورهم في الواجهة، بينما ستراقب الصناعة ما إذا كان هذا الاتجاه يمثل حالة عابرة أم مؤشراً على مرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف «كان» بعيداً عن الصيغة الهوليوودية المألوفة.

📰 المصدر: المصدر