يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

البرلمان الفلبيني يعزل سارة دوتيرتي للمرة الثانية وسط اتهامات بالفساد وتهديد عائلة الرئيس

في تطوّر سياسي لافت قد يعيد رسم توازنات السلطة في مانيلا، صوّت مجلس النواب الفلبيني على عزل نائبة الرئيس سارة دوتيرتي للمرة الثانية، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء استخدام أموال عامة وتراكم ثروة غير مبررة، فضلاً عن مزاعم بتهديد حياة الرئيس فرديناند ماركوس الابن وزوجته. وتأتي الخطوة في توقيت حساس يُنذر بتعقيد طموحات دوتيرتي الرئاسية ويعمّق الشرخ داخل قمة السلطة التنفيذية.

وبحسب ما ورد، فإن إجراءات العزل استندت إلى اتهامات تشير إلى إساءة إدارة أو توجيه موارد عامة على نحو غير مشروع، إلى جانب الاشتباه في جمع ثروات لا تتناسب مع مصادر دخل معلنة، وهي نقاط لطالما شكّلت محوراً للنقاش العام في القضايا السياسية الفلبينية. كما تضمّن ملف الاتهام ادعاءات بالتهديد الصريح أو الضمني لحياة الرئيس ماركوس الابن وزوجته، وهي مزاعم ذات طبيعة أمنية وسياسية بالغة الحساسية في بلد يشهد تقلبات حادة في تحالفات النخبة.

وأقرّ مجلس النواب قرار العزل بأغلبية ساحقة، في مؤشر على أن كتلة كبيرة من المشرعين اصطفّت ضد نائبة الرئيس. ويكتسب هذا التصويت دلالة إضافية بالنظر إلى أن المجلس يهيمن عليه حلفاء الرئيس ماركوس، ما يوضح أن العزل لم يكن مجرد خلاف حزبي عابر، بل يعكس توجهاً مؤسسياً داخل السلطة التشريعية لمساءلة نائبة الرئيس وربما تقليص نفوذها السياسي في المرحلة المقبلة.

وتأتي القضية في ظل تنافس سياسي متصاعد بين أركان الحكم، إذ تمثل سارة دوتيرتي اسماً ثقيلاً في المشهد الفلبيني بوصفها ابنة الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، الذي تشير التقارير إلى أنه محتجز. هذا الارتباط العائلي يُكسب الملف أبعاداً تتجاوز الاتهامات المباشرة، ليصبح جزءاً من صراع أوسع على النفوذ بين معسكرات سياسية تتنازع الإرث السياسي لعهد دوتيرتي من جهة، وخيارات إدارة ماركوس الابن من جهة أخرى.

ومن شأن قرار العزل أن يلقي بظلاله على الحسابات الانتخابية، خصوصاً إذا ما كانت دوتيرتي تُعدّ مرشحة محتملة للمنافسة على الرئاسة. فالتعامل مع اتهامات تتعلق بالمال العام والثروة غير المفسرة يهدد صورتها أمام الرأي العام، في حين أن مزاعم التهديدات تمسّ الثقة في قدرتها على شغل أعلى المناصب. كما قد يفتح التصويت الباب أمام مزيد من الاستقطاب داخل المؤسسات، ويؤدي إلى مواجهات سياسية وقانونية مطوّلة.

وفي المرحلة المقبلة، يتوقع أن تتجه الأنظار إلى المسار الدستوري الذي سيسلكه ملف العزل، وإلى ما إذا كان سيُترجم إلى تداعيات عملية تحدّ من نفوذ نائبة الرئيس أو تفرض عليها قيوداً سياسية وقانونية أوسع. كما يُرجّح أن تتصاعد تداعيات القضية على العلاقة بين مؤسسات الحكم، وأن تستمر انعكاساتها على المشهد الانتخابي والتحالفات البرلمانية، في وقت تزداد فيه حساسية الاستقرار السياسي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

📰 المصدر: المصدر