يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ارتفاع أسعار النفط مع رفض ترامب عرض إيران واشتداد تداعيات إغلاق مضيق هرمز

سجّلت أسعار النفط الخام القياسية ارتفاعاً، الاثنين، بعد أن رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الأخير الهادف إلى التوصل لتسوية تُنهي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واصفاً العرض بأنه «غير مقبول تماماً». وجاءت هذه القفزة السعرية في وقت تتزايد فيه المخاوف في الأسواق من استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة عالمياً، وما يجرّه ذلك من آثار مباشرة على الاقتصاد العالمي.

وبحسب ما أوردته النشرة الاقتصادية، فإن ردّ ترامب على «المقترح المضاد» الإيراني ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، إذ يُنظر إلى تعثّر المسار التفاوضي بوصفه عاملاً يزيد احتمالات اتساع رقعة التوتر واستمرار اضطراب الإمدادات. وعادة ما تتفاعل أسعار النفط سريعاً مع أي إشارات مرتبطة بتعطّل حركة الشحن أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية في مناطق الإنتاج والعبور، وهو ما يفسّر حساسية السوق لأي تطور يطال المضيق.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية في الطاقة، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية. ومع استمرار الإغلاق، بدأت الآثار تتجلى في تكاليف النقل والتأمين، وفي توقعات العرض والطلب، ما يدفع المتعاملين إلى تسعير «علاوة مخاطر» أعلى، وهو ما ينعكس على الأسعار في محطات التكرير وعلى فواتير الوقود لدى المستهلكين.

وفي الهند، أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي دعا إلى تقليل استهلاك الوقود، في إشارة إلى الضغط المتزايد الذي يواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة مع ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات. وتُعد الهند من أكبر مستهلكي النفط في العالم، ما يجعل أي ارتفاع مستدام في الأسعار عاملاً يهدد ميزان المدفوعات، ويزيد أعباء الدعم، ويرفع تكلفة النقل وسلاسل الإمداد.

أما في الصين، فقد أظهرت مؤشرات التضخم ارتفاعاً يفوق التوقعات، وفق ما نقلته النشرة، ما يعزز القلق من انتقال أثر صدمات الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات. ويعني ذلك أن استمرار القيود على تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد يدفع المزيد من الاقتصادات إلى مواجهة موجة تضخمية جديدة، أو إلى تبني سياسات أكثر تشدداً للحفاظ على استقرار الأسعار، وهو ما قد ينعكس بدوره على وتيرة النمو العالمي.

وفي سياق اقتصادي دولي موازٍ، تناولت النشرة إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استثمارات تتجاوز مليار يورو في كينيا، في خطوة تعكس اهتمام باريس بتعزيز حضورها الاقتصادي في شرق أفريقيا ودعم مشاريع تنموية وشراكات تجارية جديدة. وبينما تتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزداد مخاطر الطاقة، تسعى بعض الدول إلى تنويع شراكاتها الاستثمارية وتعزيز الروابط الاقتصادية في مناطق أخرى.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى مرحلة تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي: فإذا استمر إغلاق مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي، قد تبقى أسعار النفط تحت ضغط صعودي، مع ما يرافق ذلك من تضخم وتباطؤ محتمل في بعض الاقتصادات. وفي المقابل، قد يفتح أي انفراج دبلوماسي أو ترتيبات تضمن انسياب الشحن الباب أمام تراجع تدريجي للأسعار، إلا أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي إشارات جديدة من واشنطن وطهران ومن مسار الحرب في المنطقة.

📰 المصدر: المصدر