أكثر من 17 ألف جندي أميركي وحليف يشاركون في مناورات «باليكاتان» الأضخم في الفلبين وسط تصاعد التوترات الإقليمية
تُجري الولايات المتحدة والفلبين منذ أسابيع أضخم مناوراتهما العسكرية المشتركة على الإطلاق، بمشاركة تتجاوز 17 ألف جندي من القوات الأميركية والحليفة، في تدريبات «باليكاتان» التي تمتد عبر أرخبيل الفلبين. وتهدف هذه المناورات إلى رفع الجاهزية الدفاعية وتعزيز أمن المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتدام المنافسة الاستراتيجية في آسيا مع تنامي حضور بكين ونبرتها الأكثر حزماً في محيطها الإقليمي.
وتُعد «باليكاتان» – وهي تسمية تعكس في معناها روح التعاون والدعم المتبادل – حجر زاوية في الشراكة العسكرية بين مانيلا وواشنطن. وقد اكتسبت هذه النسخة زخماً خاصاً باعتبارها الأكبر من حيث الحجم والانتشار، إذ تتوزع أنشطة التدريب على مواقع متعددة داخل الفلبين، في إشارة إلى اتساع نطاق التنسيق العملياتي وتنوع سيناريوهات الاستجابة التي تختبرها القوات المشاركة.
وتأتي هذه التدريبات في سياق إقليمي متوتر، حيث يشهد غرب المحيط الهادئ تنافساً متصاعداً على النفوذ، بالتوازي مع ازدياد القلق لدى عدد من دول المنطقة من السياسات الصينية الأكثر اندفاعاً. وبينما لا تُقدَّم المناورات بوصفها موجهة ضد طرف بعينه، فإن توقيتها وحجمها ورسائلها السياسية والعسكرية تعكس مساعي الحلفاء لتأكيد القدرة على الردع وحماية حرية الملاحة والحفاظ على الاستقرار.
ولفتت نسخة هذا العام الانتباه أيضاً مع مشاركة قوات فرنسية للمرة الأولى، في خطوة تعكس اتساع دائرة الشراكات الدفاعية لمانيلا خارج إطار تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة. وتأتي المشاركة الفرنسية بعد توقيع باريس اتفاق «القوات الزائرة» مع الفلبين، ما يمهّد لتعاون عسكري أكثر انتظاماً من حيث التدريب والانتشار وتبادل الخبرات، ويشير في الوقت نفسه إلى اهتمام أوروبي متنامٍ بأمن المحيطين الهندي والهادئ.
وبين الأهداف المعلنة للتمارين، يبرز تعزيز التنسيق الميداني والقدرة على تنفيذ عمليات مشتركة في بيئات مختلفة، إلى جانب اختبار سلاسل الإمداد والاتصالات ومرونة الوحدات في التحرك عبر مسارح عمليات متباعدة. كما تشكل المناورات فرصة لإظهار التزام الولايات المتحدة بدعم حلفائها، وتأكيد أن الشراكات الدفاعية في المنطقة تتجه نحو مزيد من التعقيد والتداخل في مواجهة التحديات الأمنية المتسارعة.
ومع استمرار «باليكاتان» وانتشارها على مساحة واسعة، يُتوقع أن تُثير نتائجها وتداعياتها نقاشاً متزايداً حول مستقبل الاصطفافات الأمنية في آسيا، ومدى قدرة الأطراف على موازنة الردع مع تجنّب التصعيد. كما قد تفتح المشاركة الفرنسية الباب أمام تعاون أوسع مع شركاء آخرين، في وقت تراقب فيه بكين هذه التحركات عن كثب، ما يجعل الأسابيع المقبلة مرشحة لمزيد من الرسائل المتبادلة في الساحة الإقليمية.
📰 المصدر: المصدر