الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تُلقي بظلالها على مضيق هرمز وتضرب سياحة جزيرة هرمز
بعد أكثر من شهرين على اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، يتواصل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم، بما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي. غير أن تداعيات الأزمة لا تتوقف عند حركة السفن وناقلات النفط، إذ تمتد لتصيب قطاعات محلية في إيران، من بينها السياحة في جزيرة هرمز، حيث يعيش السكان حالة ترقّب ثقيلة وسط ضبابية المشهد.
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور استراتيجية تربط الخليج بالمحيط، وأي خلل في انسياب الحركة عبره ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والتأمين وأسعار الشحن والطاقة. ومع استمرار الاضطرابات، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الكلفة الاقتصادية عالمياً، خصوصاً في ظل حساسية الأسواق لأي توتر يهدد طرق النقل البحري، وما يرافقه من ارتفاع في المخاطر التشغيلية وتزايد قيود الحركة.
وفي جزيرة هرمز، الواقعة قرب هذا الممر البحري الحيوي، تظهر صورة أخرى للأزمة أقل حضوراً في عناوين الأخبار وأكثر التصاقاً بحياة الناس. فالجزيرة التي كانت تستقطب الزوار بفضل طبيعتها الفريدة ومواقعها الساحلية باتت تشهد تراجعاً ملموساً في حركة السياح، بحسب ما نقلته تقارير ميدانية لفرانس 24، في وقت تتبدل فيه أولويات المسافرين وتتزايد المخاوف المرتبطة بالأمن والتنقل.
ويعتمد جزء معتبر من سكان هرمز على موسم السياحة كمصدر دخل أساسي، سواء عبر خدمات الإقامة الصغيرة، أو النقل المحلي، أو بيع المنتجات التقليدية، أو الأنشطة المرتبطة بالرحلات البحرية. ومع انحسار عدد الزوار وتراجع الحجوزات، تتقلص الموارد اليومية للأسر، ويزداد القلق من طول أمد الأزمة، لا سيما في اقتصاد محلي محدود الخيارات ومرتبط بحيوية التدفقات السياحية القادمة من داخل البلاد وخارجها.
وتعكس شهادات السكان التي رصدها مراسلو القناة حالة “الرسوّ في الانتظار”: سعيٌ للحفاظ على إيقاع الحياة العادي قدر الإمكان، مقابل إدراك متزايد بأن الحرب والاضطراب الإقليمي يمكن أن يغيّرا معالم الموسم السياحي بكامله. وبينما تتركز الأنظار دولياً على مسارات السفن وحسابات الطاقة، يجد أبناء الجزيرة أنفسهم في مواجهة أثر غير مباشر لكنه قاسٍ، عنوانه الركود وفقدان اليقين.
وفيما تبقى مآلات الحرب وتطورات الملاحة في المضيق رهناً بالتصعيد أو التهدئة، يرجّح أن تستمر تداعياتها على السياحة المحلية ما دام القلق يخيّم على المنطقة وتظل حركة السفر رهينة للتقييمات الأمنية. وتترقب جزيرة هرمز، كما غيرها من المجتمعات المرتبطة بالاقتصاد البحري، أي إشارات استقرار قد تعيد الثقة وتطلق عجلة الموسم من جديد، وإلا فإن آثار الانكماش قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الاضطراب العسكري نفسه.
📰 المصدر: المصدر