نشطاء إيرانيون لـ«بي بي سي»: شبح الحرب يفاقم صدمة القمع ويعمّق الجراح النفسية
يروي ناشطون ومعارضون إيرانيون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كيف باتت التهديدات المتصاعدة باندلاع حرب تضيف طبقة جديدة من الخوف والإنهاك النفسي إلى حياة مثقلة أصلاً بتجارب القمع والملاحقة. وفي قلب هذه الشهادات، تقول معارضة تقيم في طهران إنها تشعر بالعجز وتعيش تحت ضغط نفسي هائل، في صورة تعكس اتساع دائرة القلق داخل المجتمع الإيراني مع تزايد الحديث عن احتمالات التصعيد.
وبحسب ما ينقله التقرير، لا تُقرأ التحذيرات من مواجهة عسكرية محتملة باعتبارها تطوراً سياسياً بعيداً فحسب، بل كعامل يومي يضاعف اضطرابات ما بعد الصدمة لدى من سبق أن اختبروا الاعتقال أو الاستجواب أو التهديد، أو عايشوا حملات التضييق على الحريات. ويشير ناشطون إلى أن حالة الترقب المستمرة تُربك القدرة على التخطيط للحياة، وتعمّق الشعور بفقدان السيطرة، خصوصاً في بيئة تُعد فيها تكلفة التعبير العلني مرتفعة.
وتأتي هذه المخاوف في سياق سنوات من التوتر الداخلي، حيث تتحدث منظمات حقوقية عن تضييق على النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، إلى جانب مناخ عام من الاستقطاب والضغط الاقتصادي والاجتماعي. ويقول من أدلوا بشهاداتهم إنهم يجدون أنفسهم بين مطرقة التهديد الخارجي وسندان القلق من تشديد الإجراءات الأمنية داخلياً، ما يخلق حلقة مفرغة من الخوف واستنزاف الأعصاب.
وتوضح المعارِضة في طهران أن الإحساس بالعجز يتفاقم مع غياب الأفق الواضح، فالتصعيد المحتمل لا يثير مخاوف تتعلق بسلامة المدنيين فحسب، بل ينعكس أيضاً على شعور الأفراد بالأمان الشخصي، وعلى القدرة على العمل والتنقل والتواصل. ويصف آخرون ضغطاً نفسياً متراكماً ينعكس في اضطرابات النوم، ونوبات القلق، والإجهاد المستمر، وهي أعراض يقولون إنها تتصاعد كلما ارتفعت نبرة التهديدات أو كثرت الأنباء عن مواجهات محتملة.
كما يتناول التقرير أثر هذه الأجواء على الفضاء العام والعمل الحقوقي، إذ يشير نشطاء إلى أن أي حديث عن الحرب قد يُستخدم لتبرير مزيد من القيود بحجة “الظروف الاستثنائية”، بينما يخشى آخرون أن يؤدي التصعيد إلى تضييق أكبر على حرية تداول المعلومات. وبينما يترقب كثيرون ما ستؤول إليه التطورات، تتبدى المفارقة في أن الدعوات إلى الأمن والاستقرار تتحول، في نظرهم، إلى مصدر إضافي للاضطراب عندما تقترن بتهديد الحرب وتجدد أدوات القمع.
وفي المحصلة، يتوقع ناشطون أن تبقى التداعيات النفسية والاجتماعية مرهونة بمسار الأحداث في الفترة المقبلة: فخفض التوتر قد يتيح مساحة لالتقاط الأنفاس واستعادة شيء من التوازن، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعمّق الصدمة ويزيد من هشاشة شعور الأمان لدى شرائح واسعة. وبين الاحتمالين، تبدو شهادات الداخل الإيراني بمثابة إنذار مبكر من كلفة إنسانية صامتة قد تتضخم كلما اقتربت المنطقة من حافة المواجهة.
📰 المصدر: المصدر
