بي بي سي ترصد معاناة مدنيين داخل إيران تحت وطأة الحرب وحجب الإنترنت
في ظل تصاعد آثار الحرب على الداخل الإيراني، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) شهادات من مدنيين من داخل إيران يعيشون صدمة الصراع وتداعياته اليومية، في وقت تفرض فيه السلطات قيوداً مشددة على الاتصال وحجباً واسعاً للإنترنت، ما يعمّق عزلة السكان ويزيد صعوبة إيصال أصواتهم إلى الخارج.
وبحسب التقرير، فإن السلطات الإيرانية أقدمت على فرض حظر على الإنترنت، وهو إجراء يتكرر في فترات الأزمات السياسية والأمنية، ويستهدف الحدّ من تدفق المعلومات ومنع انتشار الروايات غير الرسمية. غير أن مراسل بي بي سي الخاص فيرغال كين تمكّن، عبر قنوات اتصال يصفها التقرير بـ«الموثوقة»، من الاستماع إلى شهادات أشخاص من داخل البلاد تحدثوا عن مخاوفهم وعن واقعٍ يزداد قسوة في ظل غياب مصادر الأخبار المستقلة وصعوبة التواصل مع العالم.
وتكشف إفادات المدنيين، كما ينقلها التقرير، عن آثار نفسية عميقة خلّفها النزاع، حيث تحدث البعض عن حالة مستمرة من القلق والترقب، وعن شعور بالعجز أمام مشاهد العنف واحتمالات اتساع نطاقه. ويضيف هؤلاء أن الحجب لا يقتصر على تعطيل الخدمات الرقمية، بل ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من القدرة على متابعة الأخبار، إلى التواصل مع الأقارب، وصولاً إلى الحصول على معلومات أساسية تتعلق بالسلامة والتحذيرات.
ولا تنحصر الضغوط، وفق ما يورده التقرير، في تبعات الحرب وحدها، بل تمتد إلى مناخ داخلي يتسم بالتشدد والرقابة. ويشير إلى أن بعض من تحدثوا لبي بي سي عبّروا عن خشيتهم من الملاحقة بسبب مشاركة آرائهم أو نقل ما يجري، ما يجعل الحديث إلى وسائل الإعلام الخارجية محفوفاً بالمخاطر. ويُبرز التقرير كيف يتقاطع الخوف من التصعيد العسكري مع هواجس الرقابة والقمع، فينتج عنه شعور متنامٍ بالحصار داخل الحدود وخارجها.
وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخي شهدت فيه إيران مراراً إجراءات تقييدية للإنترنت خلال احتجاجات أو أزمات أمنية، ما دفع كثيرين إلى الاعتماد على أدوات التفاف رقمية وشبكات تواصل غير رسمية. ومع ذلك، فإن تشديد الحظر في أوقات النزاع يرفع كلفة الوصول إلى المعلومات، ويحدّ من قدرة المواطنين على توثيق ما يمرون به أو طلب الدعم، كما يعقّد مهمة المؤسسات الإعلامية في التحقق من الوقائع ميدانياً.
ومن المتوقع أن يفاقم استمرار القيود الرقمية والضغوط الأمنية من هشاشة الوضع الإنساني داخل البلاد، وأن يدفع بالمزيد من الأصوات إلى الصمت أو الهجرة إلى منصات بديلة يصعب ضمان أمنها. وفي المقابل، يرجّح أن تتزايد محاولات الإعلام الدولي والمنظمات الحقوقية لتتبع ما يجري عبر شهادات فردية ومصادر غير مباشرة، وسط تساؤلات عن مدى قدرة السلطات على الاستمرار في سياسة العزل المعلوماتي إذا ما طال أمد الحرب وارتفعت كلفتها على المجتمع الإيراني.
📰 المصدر: المصدر
