إيران تعلن ردّها على مقترح سلام أمريكي وسط تقارير عن هجمات بمسيّرات تُهدد صمود وقف إطلاق النار
أعلنت إيران أنها قدّمت ردّها على مقترح سلام أمريكي، في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة مؤشرات مقلقة على تآكل وقف إطلاق النار المبرم منذ نحو شهر، بعدما تزايدت التقارير عن ضربات أو اختراقات بطائرات مسيّرة في أكثر من دولة خليجية، إلى جانب العراق، ما يضع الهدنة أمام اختبار جديد.
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن ردّ طهران على الخطة الأمريكية جرى تمريره عبر وسطاء باكستانيين، من دون الكشف عن تفاصيل فحوى الرد أو طبيعة التعديلات والملاحظات التي قد تكون إيران قدّمتها. ويعكس اختيار قناة الوساطة الباكستانية استمرار الاعتماد على أطراف إقليمية لإدارة قنوات الاتصال غير المباشرة في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي.
ويأتي الإعلان الإيراني بعد أسبوع من تقديم الولايات المتحدة مقترحاً للسلام، قيل إنه يتضمن مذكرة تفاهم موجزة من صفحة واحدة تضم 14 بنداً. وبحسب ما تردد، يستهدف المقترح إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة عالمياً، إلى جانب وضع إطار يمهّد لمحادثات لاحقة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، تزامن التطور الدبلوماسي مع تصاعد تقارير ميدانية عن هجمات أو توغلات بطائرات مسيّرة في دولة الإمارات والكويت وقطر والعراق، وهي أحداث—إن تأكدت—قد تعكس هشاشة ترتيبات التهدئة، وتزيد من صعوبة تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى مسار تفاوضي مستقر. كما أن اتساع نطاق التقارير جغرافياً يوحي بأن التوترات لم تُحصر بعد في نطاق ضيق، وأن احتمالات الاحتكاك لا تزال قائمة.
وتبرز في خلفية هذه التطورات حساسية مضيق هرمز بوصفه محوراً اقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، إذ يشكل أي اضطراب فيه مصدر قلق للأسواق وللدول المستوردة للطاقة، فضلاً عن كونه ورقة ضغط استراتيجية في النزاعات الإقليمية. كما أن ربط إعادة فتح المضيق بإطار تفاوضي حول الملف النووي يشير إلى مقاربة تتقاطع فيها الملفات الأمنية والاقتصادية مع قضايا عدم الانتشار والعقوبات والعلاقات مع القوى الإقليمية.
ومن المتوقع أن تتضح خلال الأيام المقبلة ملامح الرد الإيراني ومدى قبوله من الجانب الأمريكي، وما إذا كانت الوساطة الباكستانية ستنجح في الدفع باتجاه خطوات بناء ثقة تخفف من حدة التصعيد الميداني. وفي حال استمرت تقارير الهجمات بالطائرات المسيّرة، فقد تتعرض الهدنة لضغوط إضافية تعرقل فرص التفاوض، بينما سيظل استقرار الملاحة في مضيق هرمز والانتقال إلى محادثات نووية أوسع مرهونين بقدرة الأطراف على احتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة مفتوحة.
📰 المصدر: المصدر
