يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تقدّم مشروع قانون تعيينات مدعوم من ليفين رغم تحذير المستشارة القضائية من تسييس الخدمة المدنية

تقدّم في إسرائيل مشروع قانون يتعلق بتعيينات في الجهاز الحكومي، ويحظى بدعم وزير العدل ياريف ليفين، رغم تحذير المستشارة القضائية للحكومة من أن الصيغة المطروحة قد تقود إلى تسييس الخدمة المدنية وتقويض معاييرها المهنية. ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه السجالات حول حدود نفوذ السياسيين على مؤسسات الدولة وطبيعة الضوابط التي تحكم التعيينات في المناصب العليا.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن مشروع القانون واصل مساره التشريعي على الرغم من موقف المستشارة القضائية (المدعية العامة) التي نبّهت إلى أن التغييرات المقترحة قد تضعف استقلالية جهاز الخدمة المدنية وتفتح الباب أمام اعتبارات حزبية وشخصية عند اختيار المرشحين للوظائف العامة. وتكتسب هذه الملاحظات ثقلاً خاصاً لأنها صادرة عن جهة يُفترض أن توازن بين متطلبات الحكومة والالتزام بالقانون والإدارة الرشيدة.

ويرى مؤيدو المشروع أن تعديل آليات التعيين يمنح الحكومة المنتخبة قدرة أكبر على تنفيذ سياساتها عبر اختيار طواقم تتماشى مع توجهاتها، ويقلّص ما يعتبرونه عوائق بيروقراطية تحدّ من فاعلية العمل الحكومي. وفي المقابل، يحذّر معارضون من أن تحويل التعيينات إلى أداة سياسية قد يفضي إلى إضعاف مبدأ الجدارة والكفاءة، وإلى تآكل الثقة العامة بالمؤسسات، فضلاً عن احتمال تعميق الاستقطاب داخل الإدارات الحكومية.

وتندرج هذه المعركة التشريعية ضمن سياق أوسع من النقاش الإسرائيلي المستمر حول توازن السلطات، وحدود صلاحيات الجهازين التنفيذي والقضائي، ودور الهيئات المهنية المستقلة في الرقابة على قرارات الحكومة. كما تعكس حساسية متزايدة تجاه قضايا الحوكمة العامة، ولا سيما عندما تمسّ بنية الخدمة المدنية التي تُعدّ العمود الفقري لاستمرارية الدولة وقدرتها على تقديم الخدمات بعيداً عن تبدّل الحكومات.

ومن أبرز النقاط التي تثير الجدل في مثل هذه القوانين أن تغيير قواعد التعيين قد ينعكس على مستويات متعددة داخل الدولة، بدءاً من آليات الفرز والاختيار، مروراً بمعايير النزاهة وتضارب المصالح، وصولاً إلى قدرة الموظفين المهنيين على تقديم توصيات غير مسيّسة. وفي هذا الإطار، يشدد منتقدو المشروع على أن أي إصلاح يجب أن يحسّن الشفافية ويعزّز الرقابة، لا أن يسهّل إحلال الولاءات محل الكفاءات.

ومع تقدّم مشروع القانون، يُتوقع أن يتواصل الجدل داخل الأطر السياسية والحقوقية، وأن تتصاعد الضغوط من جهات معنية بالحفاظ على استقلالية الخدمة المدنية. كما قد تظهر تحديات قانونية أو تنظيمية في المراحل اللاحقة إذا اعتُبر أن التشريع يمسّ بمبادئ الإدارة السليمة أو يغيّر توازنات قائمة. وفي المحصلة، سيبقى مسار المشروع ونتائجه اختباراً لطبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات المهنية، وللقدرة على إجراء إصلاحات دون المساس باستقلال الدولة الإداري.

📰 المصدر: المصدر