مراكز البيانات تستهلك 6% من الكهرباء في بريطانيا والولايات المتحدة وسط تصاعد ضغط الذكاء الاصطناعي
كشفت أبحاث حديثة أن مراكز البيانات باتت تستهلك نحو 6% من إجمالي إمدادات الكهرباء في كلّ من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في مؤشر لافت على التحوّل المتسارع في أنماط الطلب على الطاقة بفعل الطفرة الرقمية. وتزامناً مع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت بوادر مقاومة مجتمعية تظهر في بعض المناطق التي تستضيف هذه المنشآت، مع تزايد القلق من آثارها على الشبكات الكهربائية والبيئة.
وبحسب ما نقلته جهات في القطاع، فإن المستودعات العملاقة المكدّسة بالرقائق الإلكترونية—التي تُشغّل خدمات الإنترنت والحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي—أصبحت تفرض عبئاً أكبر على أنظمة الطاقة، الأمر الذي يدفع مجتمعات محلية إلى الاعتراض على بناء المزيد منها أو التوسع فيها. وتعود هذه الاعتراضات، وفقاً للتحذيرات، إلى مخاوف تتعلق بارتفاع الاستهلاك، والضغط على البنية التحتية، وتزايد الانبعاثات في حال الاعتماد على مصادر طاقة غير متجددة.
وأشار تقرير صادر عن «الرابطة الدولية لمراكز البيانات» (IDCA) إلى أن حصة الكهرباء التي تستهلكها مراكز البيانات على مستوى العالم ارتفعت بنسبة 15% خلال العامين الماضيين، وهو نمو يعكس تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي في الأعمال والخدمات العامة، وازدياد الحاجة إلى قدرات حوسبة هائلة لمعالجة البيانات وتدريب النماذج وتشغيلها. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه الشركات والدول على توسيع قدراتها الرقمية، بما يشمل إنشاء منشآت جديدة وتطوير شبكات اتصال وبنى حوسبة متقدمة.
وفي سياق متصل، لفتت الرابطة إلى أن الاستثمارات السنوية العالمية في مراكز البيانات تقترب من تريليون دولار (نحو 740 مليار جنيه إسترليني)، أي ما يقارب 1% من الاقتصاد العالمي. وتُعد هذه الأرقام دليلاً على ضخامة التحول الجاري في اقتصاد التكنولوجيا، حيث باتت مراكز البيانات تمثل أحد أكبر مجالات الإنفاق الرأسمالي، مدفوعة بسباق الشركات لتوفير طاقة حوسبية أكبر واستضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتنامية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحديات أوسع تواجهها شبكات الكهرباء في دول عدة، من بينها الحاجة إلى تحديث البنية التحتية، ورفع كفاءة التوزيع، وضمان مرونة الإمدادات في أوقات ذروة الاستهلاك. كما تزداد حساسية المجتمعات تجاه مشاريع كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصاً عندما يُنظر إليها على أنها تخدم شركات بعينها أكثر مما تعود بالفائدة المباشرة على السكان المحليين، ما يرفع احتمالات الاحتكاك الاجتماعي والتنظيمي.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تشديداً للرقابة التنظيمية ونقاشاً أوسع حول كيفية مواءمة توسع مراكز البيانات مع أهداف الاستدامة وأمن الطاقة، بما قد يشمل اشتراطات أشد لاستخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة التبريد، وتحديد مواقع إقامة المراكز بما يقلل الضغط على الشبكات. ومع استمرار نمو الذكاء الاصطناعي، يبدو أن التحدي الرئيسي سيكون في تحقيق توازن بين الحاجة إلى البنية الرقمية الضخمة وبين القبول المجتمعي والقدرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة.
📰 المصدر: المصدر
