قائد عسكري إيراني بارز يتعهّد بردّ «ساحق» على أي «سوء تقدير» من الخصوم خلال لقاء مع المرشد
في تصعيد جديد لنبرة الردع، تعهّد قائد عسكري إيراني رفيع بتوجيه رد «ساحق» على أي «سوء تقدير» أو عمل عدائي يستهدف البلاد، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تقف في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة أي تهديدات محتملة. وجاءت التصريحات خلال لقاء جمعه بالمرشد الإيراني، في رسالة سياسية وأمنية تهدف إلى تثبيت معادلات الردع وإظهار الاستعداد الميداني في ظل مناخ إقليمي شديد التوتر.
ونقل الخبر عن الجنرال عبد اللهي قوله إن القوات المسلحة «مستعدة بالكامل» للتعامل مع ما وصفه بـ«أي خطأ استراتيجي» أو عدوان، محذراً من أن أي خطوة من هذا النوع ستقابل برد حاسم. واستخدم المسؤول العسكري تعبير «العدو الأمريكي-الصهيوني» في توصيفه للجهات التي يرى أنها تقف وراء التهديدات، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يعكس استمرار الخطاب الرسمي الإيراني الذي يربط بين الضغوط السياسية والعسكرية وبين تحركات تل أبيب وواشنطن في المنطقة.
وتأتي هذه المواقف في سياق تأكيدات إيرانية متكررة على أن منظومة الدفاع والردع لا تقتصر على الجانب العسكري التقليدي فحسب، بل تشمل أيضاً القدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومؤثرة في حال وقوع تصعيد. وغالباً ما توظف طهران لقاءات قادتها العسكريين مع المرشد لإبراز وحدة الموقف بين القيادة السياسية والعسكرية، وإرسال إشارات إلى الخارج بأن القرار الدفاعي محكوم بإطار قيادي متماسك، وأن أي اشتباك محتمل سيواجَه وفق ما تسميه إيران «قواعد الاشتباك» التي ترسخها في خطابها.
ويُنظر إلى تشديد الحديث عن «الجاهزية الكاملة» باعتباره جزءاً من استراتيجية ردعية تهدف إلى منع الخصوم من اختبار حدود الرد الإيراني أو استغلال أي تقدير خاطئ للوضع. وفي العادة، تعمد طهران إلى استخدام مصطلحات مثل «الخطأ الاستراتيجي» و«سوء التقدير» للتأكيد على أن أي عملية عسكرية أو أمنية ضدها—سواء كانت مباشرة أو عبر حلفاء—ستُعدّ تغييراً في مستوى التهديد يستدعي رداً محسوباً لكنه مؤلم، وفق ما يرد في أدبيات المسؤولين العسكريين الإيرانيين.
كما تعكس التصريحات، بحسب مراقبين، رغبة إيرانية في نقل صورة مفادها أن الضغوط لن تدفعها إلى التراجع، وأنها ترى أن بيئة المنطقة قابلة للانفجار إذا قُدّمت على أنها ساحة مفتوحة للمغامرة العسكرية. ويُضاف إلى ذلك أن الخطاب الإيراني عادة ما يربط بين التصعيد الأمني وبين مسارات سياسية أوسع، بما في ذلك النزاعات الإقليمية والتوترات المتواصلة حول ملفات الأمن في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن تثير هذه الرسائل مزيداً من التفاعل في الأوساط الإقليمية والدولية، سواء عبر ردود سياسية أو عبر تعزيز إجراءات الاحتراز الأمني لدى الأطراف المعنية. وفي ظل استمرار التوتر وتعدد بؤر الاحتكاك، قد تدفع مثل هذه التصريحات إلى تكثيف الاتصالات الدبلوماسية لاحتواء المخاطر، أو إلى مزيد من الاستنفار العسكري المتبادل، ما يجعل المرحلة المقبلة رهينة بحسابات دقيقة لتجنب «سوء تقدير» قد يفضي إلى تصعيد واسع.
📰 المصدر: المصدر