زيلينسكي: نحو 20 دولة تُبدي اهتماماً بعقد صفقات طائرات مُسيّرة مع أوكرانيا
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن ما يقرب من 20 دولة أبدت اهتماماً بإبرام اتفاقات مع أوكرانيا تتعلق بالطائرات المُسيّرة، في إشارة إلى اتساع الطلب الدولي على الخبرات والمنتجات التي راكمتها كييف في هذا المجال منذ اندلاع الحرب. ويأتي هذا التصريح في وقت باتت فيه المُسيّرات عنصراً حاسماً في تكتيكات القتال الحديثة، سواء في الاستطلاع أو الاستهداف أو الدفاع.
وبحسب زيلينسكي، فإن الاهتمام لا يقتصر على شراء منصات جاهزة فحسب، بل يتصل أيضاً بإمكانات التعاون الأوسع، بما في ذلك التصنيع المشترك وتبادل الخبرات التقنية وتطوير حلول تشغيلية تتلاءم مع طبيعة ساحات القتال المعاصرة. ويعكس ذلك انتقال أوكرانيا تدريجياً من موقع المستورد الذي يعتمد على المساعدات، إلى شريك قادر على تقديم قيمة صناعية وعسكرية تُغري عدداً متزايداً من الدول.
وخلال العامين الأخيرين، شهد قطاع الطائرات المُسيّرة في أوكرانيا نمواً متسارعاً مدفوعاً بحاجات الجبهة وتطور أساليب المواجهة، ما أسهم في دفع الشركات المحلية والفرق التطويرية إلى ابتكار نماذج أكثر تنوعاً من حيث المدى والحمولة والكلفة، مع تحسينات مستمرة مرتبطة بتجارب الاستخدام الفعلي. كما اكتسبت كييف خبرة تشغيلية واسعة في إدارة أسراب المُسيّرات والتكيف مع تدابير التشويش الإلكتروني، وهي خبرة تسعى دول عدة للاستفادة منها.
وتأتي تصريحات زيلينسكي في سياق تنافس عالمي متزايد على تقنيات المُسيّرات، مع تحولها إلى أحد أكثر مجالات التسليح ابتكاراً وسرعة في التطور. فالحرب في أوكرانيا أصبحت، في نظر خبراء عسكريين كثر، ساحة اختبار واسعة لتقنيات منخفضة الكلفة وعالية التأثير، وهو ما يدفع جيوشاً مختلفة إلى إعادة تقييم عقائدها وميزانياتها، وتوسيع برامجها الخاصة بالطائرات غير المأهولة.
على الصعيد الاقتصادي، قد تمنح مثل هذه الصفقات أوكرانيا مورداً إضافياً لدعم صناعاتها الدفاعية وتوفير وظائف وتمويل أبحاث وتطوير، فضلاً عن تعزيز شبكة الشراكات الدولية. وفي المقابل، يُتوقع أن تظل هذه التفاهمات مرهونة باعتبارات تتعلق بضوابط التصدير ومتطلبات الأمن القومي والتقنيات الحساسة، إضافة إلى ظروف الإنتاج وسط الحرب وما تفرضه من تحديات لوجستية.
ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة طبيعة الدول المعنية وأشكال الاتفاقات المحتملة، وما إذا كانت ستتخذ شكل شراء مباشر أو مشاريع تصنيع مشتركة أو برامج تدريب وتشغيل. وفي حال تحولت الاهتمامات المُعلنة إلى عقود فعلية، فقد ينعكس ذلك على مكانة أوكرانيا كأحد اللاعبين الصاعدين في سوق المُسيّرات، وعلى موازين الابتكار العسكري في أوروبا وخارجها، بالتوازي مع استمرار الحرب واحتدام سباق التقنيات المضادة.
📰 المصدر: المصدر