زيلينسكي يهاجم روسيا بعد ضربة على مجمّع سكني في كييف تودي بحياة 24 شخصاً
شنّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هجوماً لاذعاً على روسيا، عقب ضربة استهدفت مبنىً سكنياً في العاصمة كييف وأسفرت عن مقتل 24 شخصاً، في حادثة أعادت إلى الواجهة كلفة الحرب المتصاعدة على المدنيين، وأشعلت موجة غضب رسمي وشعبي في أوكرانيا، وسط دعوات لتكثيف الضغط الدولي على موسكو.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، جاء تعليق زيلينسكي في سياق إدانته للهجوم الذي طال كتلة سكنية، وهو نمط من الضربات التي تقول كييف إنها تُظهر اعتماد روسيا على استهداف البنية المدنية لإرهاب السكان وكسر معنوياتهم. وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات المحلية التعامل مع آثار الضربة، تحوّلت الواقعة إلى محطة جديدة في الخطاب الأوكراني الداعي إلى اعتبار ما يجري «اعتداءً متعمداً» يتطلب ردعاً سياسياً وعسكرياً.
وتأتي هذه التطورات فيما لا تزال العاصمة الأوكرانية، رغم أن ثقل المعارك يدور في مناطق أخرى من البلاد، عرضةً لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة بين الحين والآخر. وقد كثّفت روسيا خلال مراحل مختلفة من الحرب استهدافها لمراكز حضرية ومنشآت مدنية وحيوية، في حين تؤكد موسكو عادة أنها تضرب «أهدافاً عسكرية» أو بنى تحتية تدعم المجهود الحربي الأوكراني، وهو ما تنفيه كييف في حوادث عديدة عندما تقع الإصابات في صفوف المدنيين.
وفي السياق ذاته، تتقاطع هذه الضربة مع جدل أوسع حول فعالية منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية وحاجة كييف إلى تعزيزها، إذ ترى القيادة الأوكرانية أن الارتفاع النسبي في وتيرة الهجمات يستدعي مزيداً من الدعم الغربي، سواء عبر تزويدها بمنظومات اعتراض إضافية أو بذخائر دفاع جوي تكفل حماية المدن الكبرى. ومن شأن عدد الضحايا الكبير في كييف أن يعزز منطق هذه المطالب، خصوصاً في لحظة تُعد فيها حماية المدنيين ورقة أساسية في حشد التأييد الدولي.
سياسياً، يُتوقع أن تمنح الحادثة زخماً جديداً للجهود الأوكرانية الرامية إلى تشديد العقوبات على روسيا وملاحقة المسؤولين عن الهجمات التي تطال المناطق المدنية. كما قد تزيد الضغط على العواصم الغربية لتسريع وتيرة الإمدادات العسكرية، في وقت تتجدد فيه الأسئلة حول قدرة أوكرانيا على تحمّل حرب طويلة الأمد في ظل استنزاف الموارد وتكرار الهجمات على العمق السكاني.
ومع استمرار عمليات البحث والتقييم وتوثيق الأضرار، يُرجّح أن تتصاعد حدة السجال الدبلوماسي في الأيام المقبلة، وأن تواصل كييف الدفع باتجاه توفير مظلة دفاعية أقوى للعاصمة والمدن الكبرى. أما ميدانياً، فتشير مؤشرات الحرب خلال الأشهر الأخيرة إلى أن الهجمات بعيدة المدى ستظل أداة ضغط رئيسية، ما يجعل حماية الأحياء السكنية والبنية المدنية أولوية ملحّة في المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر