هل يرحل ستارمر… وإذا حدث ذلك فكيف؟ أربعة سيناريوهات لمعركة «داونينغ ستريت 10»
تتصاعد الضغوط على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في ظل دعوات متزايدة من نواب ووزراء مغادرين تطالبه بالتنحي، ما يجعل موقعه داخل مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت 10» يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى. ومع أنه لا يزال في منصبه حتى الآن، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في وستمنستر لم يعد إن كانت سلطته قد تضررت، بل كيف ومتى يمكن أن يُدفع إلى الخروج، وسط تداول أربعة مسارات محتملة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويعكس هذا المشهد حالة اضطراب داخل حزب العمال والحكومة على حد سواء، إذ إن الدعوات العلنية لاستقالة رئيس الوزراء—حين تصدر من نواب في البرلمان أو من أعضاء في الفريق الحكومي يغادرون مناصبهم—لا تُقرأ بوصفها مواقف فردية فحسب، بل كمؤشرات على تآكل الثقة السياسية وقدرة القيادة على ضبط الصف الداخلي. وفي الثقافة السياسية البريطانية، غالباً ما تكون مثل هذه الإشارات مقدمة لمحاولات منظمة لإعادة ترتيب القيادة قبل أن تمتد الأزمة إلى الانتخابات أو إلى الأداء التشريعي للحكومة.
السيناريو الأول يتمثل في أن يختار ستارمر الاستقالة طوعاً تحت وطأة الضغط السياسي وتجنباً لتحول الأزمة إلى صراع مفتوح داخل الحزب والدولة. وفي هذا المسار، يسعى القادة عادةً إلى الخروج “المنظم” عبر إعلان التنحي وتحديد جدول زمني لانتخاب زعيم جديد، بما يتيح انتقالاً أقل كلفة على صورة الحكومة. غير أن هذا الخيار يتوقف على تقدير ستارمر لميزان القوى داخل الكتلة البرلمانية، ومدى قدرة الدائرة المحيطة به على احتواء النزيف السياسي قبل أن يصبح غير قابل للترميم.
أما السيناريو الثاني فيقوم على إطلاق تحدٍّ رسمي لقيادته داخل حزب العمال، وهو مسار قد يفضي إلى تصويت داخلي أو آليات منافسة تنتهي بإطاحته أو تثبيته. وتشير القراءة المتداولة إلى أن ستارمر قد يواجه تحدياً من هذا النوع ثم ينجح في تجاوزه، ما يمنحه “تفويضاً جديداً” داخل الحزب، وإن كان ذلك لا يضمن إنهاء الانقسام أو ترميم الثقة بالكامل. وغالباً ما يكون ثمن النجاة من تحدي القيادة سياسياً باهظاً، إذ يضطر الزعيم إلى تقديم تنازلات في التشكيلة أو السياسات أو توزيع النفوذ داخل الحزب.
ويتصل السيناريو الثالث بإمكان بروز بدائل قيادية من خارج وستمنستر أو من خارج الصف الأول للحكومة، وهو ما يسلط الضوء على اسم آندي برنهام، الذي يُطرح بوصفه شخصية ذات حضور جماهيري وخبرة تنفيذية، لكن عودته إلى البرلمان ليست مضمونة. فالحياة السياسية البريطانية تجعل طريق العودة إلى مقاعد العموم محفوفاً بالتعقيدات الإجرائية والانتخابية، كما أن تحويل الشعبية المحلية أو التنفيذية إلى زعامة حزبية على المستوى الوطني يتطلب حسابات دقيقة تتعلق بتوازنات الكتلة البرلمانية، والقدرة على حصد الدعم داخل المؤسسات الحزبية.
أما السيناريو الرابع فيُفهم في سياق “معركة الاستنزاف” داخل الحكم، حيث يبقى ستارمر في منصبه لفترة رغم تراجع سلطته، بينما تتسع الفجوة بين داونينغ ستريت والكتلة البرلمانية، وتظهر تحركات لتشكيل تكتلات أو تفاهمات حول خليفة محتمل. وفي مثل هذا المسار، قد تتكاثر الاستقالات أو تتعمق الانقسامات السياسية إلى حد يجعل البقاء مكلفاً للحزب والدولة، فتتبلور لحظة حاسمة تُفرض فيها إعادة تشكيل القيادة، سواء عبر تسوية داخلية أو عبر ضغط سياسي متراكم. وفي المحصلة، فإن الأيام المقبلة مرشحة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل حزب العمال والحكومة، فيما يترقب المراقبون ما إذا كان ستارمر سيقاوم حتى النهاية، أم سيُدفع إلى تسوية تنهي الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.
📰 المصدر: المصدر
