يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تساؤلات خلافة عباس تتصاعد: اتهامات بتعزيز نفوذ العائلة داخل «فتح» عبر ترقية نجله إلى القيادة

تتزايد علامات الاستفهام حول مستقبل القيادة الفلسطينية بعد الرئيس محمود عباس، مع بدء أعمال مؤتمر حركة «فتح» في رام الله، وسط اتهامات للرئيس الفلسطيني بمحاولة ترسيخ نفوذ عائلته داخل الحركة عبر الدفع بنجله ياسر عباس إلى مواقع القرار. ويأتي ذلك في وقت تتراجع فيه شعبية القيادة الحالية وتتعاظم انتقادات الفساد وغياب الاستحقاقات الانتخابية.

وبحسب ما أوردته تقارير وتحليلات مرافقة للحدث، يواجه عباس اتهامات بالسعي إلى ضمان «موطئ قدم» دائم داخل الجسم القيادي للحركة، من خلال تسريع إدراج نجله، رجل الأعمال الثري البالغ 64 عاماً، ضمن اللجنة المركزية المؤلفة من 18 عضواً. وتُعد اللجنة المركزية بمثابة القلب النابض للقرار في «فتح»، التي تقود المشهد السياسي الفلسطيني ضمن السلطة الفلسطينية.

وينعقد مؤتمر الحركة اليوم في رام الله، في محطة تنظيمية بالغة الحساسية، إذ يُنظر إلى ترتيباته ونتائجه باعتبارها مؤشراً على اتجاهات «فتح» في مرحلة ما بعد عباس. فمع تقدّم الرئيس في السن إلى 90 عاماً، يزداد الحديث عن ترتيبات الخلافة داخل الحركة والسلطة، وعن الأطراف التي تسعى إلى تعزيز مواقعها تحضيراً لأي انتقال محتمل في القيادة.

ويعود محمود عباس إلى سدة رئاسة السلطة الفلسطينية منذ عام 2005، لكنه لم يُعرض على الناخبين في انتخابات جديدة منذ ذلك الحين، وفق ما تشير إليه التقارير، ما فاقم حالة الاستياء الشعبي. وفي السنوات الأخيرة تصاعدت الاتهامات المتعلقة بالفساد وسوء الإدارة، بالتوازي مع تراجع ملحوظ في التأييد الشعبي لعباس ودائرة المقربين منه، وهو ما يضع الحركة أمام تحديات داخلية تتصل بالشرعية والتمثيل وتماسك القاعدة التنظيمية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى الدفع باسم ياسر عباس على أنه محاولة لتكريس نفوذ عائلي داخل الحزب، بما يثير حساسية داخلية في «فتح» التي تضم تيارات متعددة وشخصيات تتنافس على مستقبل القيادة. كما يسلط الحدث الضوء على التوتر القائم بين مطلب تجديد النخب وفتح المجال أمام قيادات جديدة، وبين سلوكيات تُتهم بتعميق المركزية وإعادة إنتاج مراكز القوة التقليدية.

وتخلص قراءة تحليلية للباحثة طحاني مصطفى، المحاضرة في العلاقات الدولية بكلية كينغز كوليدج لندن، إلى أن التطورات الجارية داخل المؤتمر قد تُحدد ملامح المرحلة المقبلة في السياسة الفلسطينية، سواء على صعيد توازنات «فتح» أو على مستوى السلطة الفلسطينية ككل. ومن المتوقع أن تُفاقم أي خطوة تُفسَّر على أنها توريث سياسي من الضغوط الداخلية على القيادة، وأن تفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول الإصلاح والشفافية والشرعية، في لحظة إقليمية ودولية دقيقة تتطلب وضوحاً في مسار الحكم وإدارة المرحلة الانتقالية.

📰 المصدر: المصدر