يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترامب يصل إلى الصين مثقلاً بالأزمات لاختبار استعداد بكين لعقد الصفقات

يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع إلى الصين في زيارة طال انتظارها، فيما تبدو أوراقه التفاوضية أضعف مما كانت عليه، بفعل تشابك ملفات خارجية ملتهبة وضغوط داخلية متزايدة. وفي ظل مأزق متفاقم في إيران وارتفاع قياسي في أسعار النفط وتراجع الدعم الشعبي في الداخل، يراهن ترامب على انتزاع أي اتفاق يمكن تسويقه سياسياً، بينما تتابع العواصم الأوروبية المشهد بقلق وترقب.

وبحسب أجواء الزيارة، يصل ترامب إلى بكين في توقيت بالغ الحساسية، إذ انعكس التوتر في الشرق الأوسط، ولا سيما على جبهة إيران، على أسواق الطاقة ودفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة. هذا الارتفاع لا يضغط فقط على المستهلك الأميركي ويغذي المخاوف التضخمية، بل يحدّ أيضاً من قدرة البيت الأبيض على المناورة، ويمنح الشركاء والخصوم على حد سواء مساحة أكبر لاختبار حدود الموقف الأميركي.

داخلياً، لا تأتي الزيارة في ظروف مواتية لترامب؛ فتآكل الدعم في الداخل يضعف موقعه أمام أي مفاوض صلب، ويجعل الحاجة إلى إنجاز خارجي أكثر إلحاحاً. وفي مثل هذه الحالات، غالباً ما تتحول الدبلوماسية إلى ساحة لتعويض الخسائر السياسية، عبر إعلان تفاهمات أو تفاوض على ترتيبات قد تبدو محدودة، لكنها تمنح الإدارة فرصة لإظهار قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.

أما من جهة الصين، فتبدو بكين أمام اختبار مزدوج: فمن ناحية، قد ترى في ضعف الموقف الأميركي فرصة لتحسين شروطها وانتزاع تنازلات في ملفات التجارة والاستثمار أو التعاون في الأزمات الدولية، ومن ناحية أخرى قد تفضّل نهجاً حذراً يمنع انزلاق العلاقات إلى تصعيد يضر بالاقتصاد العالمي أو يعمق حالة عدم اليقين في الأسواق. وفي كلتا الحالتين، يبقى سؤال “شهية الصين للصفقات” هو العنوان الأبرز لهذه الزيارة.

اللافت أن أوروبا تراقب الزيارة بعين قلقة، إذ إن أي تفاهمات أميركية-صينية قد تنعكس مباشرة على التوازنات الاقتصادية والتجارية وعلى مسارات إدارة الأزمات العالمية. وبينما يخشى الأوروبيون من أن تأتي “الصفقات السريعة” على حساب تنسيق المواقف عبر الأطلسي، يزداد قلقهم من تداعيات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم التوترات الجيوسياسية، وما قد ينتج عنه من ضغوط إضافية على اقتصاداتهم.

في المحصلة، تبدو زيارة ترامب إلى الصين محاولة لالتقاط إنجاز في لحظة تتكاثف فيها الأزمات وتضيق الخيارات. ومن المتوقع أن تتسم المحادثات بتركيز على مكاسب قابلة للإعلان أكثر من كونها تسويات كبرى، على أن يتوقف نجاحها على مدى استعداد بكين لتقديم مخرج سياسي لواشنطن مقابل أثمان تفاوضية. وستظهر الأيام التالية للزيارة ما إذا كانت ستفتح نافذة لتهدئة أوسع، أم أنها ستؤكد اختلال ميزان التفاوض في هذه المرحلة وما يترتب عليه من انعكاسات على الأسواق والحلفاء والخصوم.

📰 المصدر: المصدر