حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر فورد» تعود إلى فرجينيا بعد أطول انتشار منذ حرب فيتنام عقب مهمة ارتبطت بحرب إيران
عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد»، أكبر حاملة طائرات في العالم، إلى موطنها في ولاية فرجينيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد انتشار استمر 326 يوماً يُعد الأطول لها منذ حرب فيتنام، وذلك عقب مهمة أُرسلت خلالها إلى الشرق الأوسط قبيل اندلاع الحرب مع إيران، في مؤشر على حجم الاستنزاف الذي تفرضه عمليات الانتشار البحري الطويلة في بؤر التوتر.
ووفق ما أوردته «فرانس 24»، كانت «فورد» قد دُفعت إلى المنطقة في إطار تعزيز الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط قبل تفجر المواجهة مع إيران، ضمن سياق يتسم بتصاعد المخاطر الأمنية وتوسع نطاق الاشتباكات والضربات المتبادلة. ويأتي هذا الانتشار المطوّل ليعكس طبيعة التحولات في نمط استخدام حاملات الطائرات كأداة ردع سريعة الحركة، قادرة على الإسناد الجوي والبحري وتغيير ميزان القوة في أي مسرح عمليات.
وتكتسب عودة «فورد» أهمية إضافية بالنظر إلى كونها تمثل أحدث جيل من حاملات الطائرات الأميركية، وما يرتبط بذلك من رهانات على كفاءتها التشغيلية وقدرتها على تنفيذ مهام متزامنة على مسافات بعيدة. غير أن طول مدة الانتشار—الذي قورن بما شهدته مرحلة فيتنام—يسلط الضوء على الأعباء البشرية واللوجستية التي تتحملها الأطقم، وعلى تحديات الصيانة والإمداد والاستدامة القتالية عندما تتجاوز المهام الأطر الزمنية التقليدية.
وبحسب التقرير، لم تقتصر المهمة الأخيرة للحاملة على الشرق الأوسط، إذ شهدت أيضاً عمليات عسكرية في منطقة البحر الكاريبي. ويشير ذلك إلى اتساع نطاق التكليفات الأميركية وتداخل مسارح العمليات، بما يسمح بإعادة توجيه الأصول البحرية الثقيلة بسرعة بين الأزمات، أو الإبقاء عليها في وضعية جاهزية عالية لتلبية متطلبات متعددة في آن واحد.
كما لفتت «فرانس 24» إلى أن المهمة ترافقت مع حدث لافت تمثل في «القبض على» رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وهو تطور استثنائي إذا ما تأكدت تفاصيله وتداعياته، نظراً لثقل فنزويلا في معادلات أميركا اللاتينية وتعقيدات علاقاتها مع واشنطن. ومن شأن مثل هذا الحدث—إن صحّت ملابساته—أن يفتح الباب أمام موجة من ردود الفعل السياسية والإقليمية، ويعيد طرح أسئلة حول طبيعة الأدوار التي قد تقوم بها القوات الأميركية في محيطها القريب.
ومع اكتمال عودة الحاملة إلى فرجينيا، يترقب المراقبون ما إذا كانت واشنطن ستعوض «فورد» بأصول بحرية أخرى للحفاظ على مستوى الردع في الشرق الأوسط، أو ستعيد تموضع قدراتها وفق أولويات طارئة تتصل بتعدد ساحات التوتر. وفي كل الأحوال، فإن هذه العودة بعد أطول انتشار منذ عقود قد تعيد إشعال النقاش داخل الولايات المتحدة حول كلفة الانتشار الممتد، وجاهزية الأسطول، وحدود القدرة على إدارة أزمات متزامنة عبر أكثر من مسرح دولي.
📰 المصدر: المصدر