يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

محلل محافظ جديد: الولايات المتحدة مُنيت بـ«هزيمة كاملة» أمام إيران وتواجه انهيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه

في قراءة صادمة صادرة من داخل التيار المحافظ الجديد في واشنطن، قال المعلّق السياسي روبرت كاغان إن الولايات المتحدة تعرضت لما وصفه بـ«هزيمة كاملة» في حربها ضد إيران، معتبرًا أن نتائج المواجهة لم تقتصر على خسارة تكتيكية عابرة، بل أدت إلى شرخ دائم في صورة الولايات المتحدة ومكانتها العالمية. وجاءت تصريحات كاغان في سياق اعتراف ضمني بالأخطاء، بدا أقرب إلى «مراجعة ذاتية» لمسار سياسة طالما دافع عنها هذا التيار.

وبحسب كاغان، فإن الإخفاق الأميركي في كبح نفوذ إيران أو تغيير سلوكها الاستراتيجي تراكم عبر سنوات من السياسات المتقلبة التي جمعت بين الضغوط القصوى والرهانات العسكرية غير المضمونة. ويرى أن النتيجة العملية كانت تقويض قدرة واشنطن على فرض إرادتها، لا سيما في ملفات الأمن الإقليمي، بما جعل كلفة الردع أعلى من قدرتها على تحمّلها، وأضعف الثقة في التزاماتها لدى حلفائها.

وتتصل هذه الخلاصة، كما يوحي تحليل كاغان، بسياق أوسع يتجاوز العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران، ليطال ميزان القوى العالمي الذي يتشكل في ظل منافسات متصاعدة وصعود أقطاب جديدة. فحين تتعرض الولايات المتحدة لانتكاسة بحجم «الهزيمة الكاملة» وفق تعبيره، فإن التداعيات لا تُقاس فقط بمحصلة الجبهة المباشرة، بل بما يترتب عليها من إعادة حسابات لدى الخصوم والحلفاء على السواء بشأن حدود القوة الأميركية وفعالية أدواتها التقليدية.

ويحمل حديث كاغان أهمية خاصة لأنه يصدر عن شخصية مرتبطة فكريًا بالمدرسة التي تبنّت على مدى عقود مقاربة أكثر صرامة في الشرق الأوسط، تقوم على توظيف القوة والضغط لإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية. وعليه، فإن الإقرار بوقوع خسارة استراتيجية، إن كان يعكس تحولًا أعمق داخل بعض دوائر النخبة الأميركية، قد يشير إلى تصاعد النقاش حول جدوى السياسات التي أدت—في نظره—إلى تراجع الهيبة الأميركية بدل تعزيزها.

كما يلفت التحليل إلى أن «الانهيار الاستراتيجي» الذي تحدث عنه قد يتجلى في جملة من المؤشرات، من بينها تآكل الردع، واتساع هامش مناورة الخصوم، وتراجع القدرة على قيادة التحالفات أو توجيهها، فضلًا عن اهتزاز المصداقية السياسية. وهي عناصر، إن تكرست، قد تجعل التعافي أكثر تعقيدًا، لأن إعادة بناء النفوذ تتطلب وقتًا واستثمارات سياسية وعسكرية ودبلوماسية، إضافة إلى خطاب جديد يرمم الثقة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وفي ضوء هذه المقاربة، يُتوقع أن تُغذي تصريحات كاغان مزيدًا من الجدل في واشنطن بشأن الخيارات المقبلة: هل تتجه الإدارة الأميركية نحو مراجعة شاملة لنهجها تجاه إيران والمنطقة، أم تميل إلى تشديد سياسات الضغط لتدارك ما تعتبره خسارة في النفوذ؟ وبين هذين المسارين، يبدو أن النقاش حول «الكلفة والجدوى» سيزداد حضورًا، فيما تظل ملامح المرحلة المقبلة رهينة للتطورات الميدانية والسياسية وحسابات القوى الكبرى.

📰 المصدر: المصدر