يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

واشنطن تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل أموال ضرائب السلطة الفلسطينية لدعم خطة إغاثة غزة

تبحث الولايات المتحدة إمكانية مطالبة إسرائيل بإعادة توجيه جزء من أموال الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، بحيث تُخصَّص لدعم خطة مرتبطة بقطاع غزة، في خطوة تعكس سعيًا أمريكيًا لتوفير مصادر تمويل بديلة لمسار الإغاثة وإعادة ترتيب آليات إدخال المساعدات وسط تعقيدات سياسية وأمنية متصاعدة.

وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الطرح الأمريكي المحتمل يدور حول أموال المقاصة، وهي العائدات الضريبية والجمركية التي تُحصّلها إسرائيل على الواردات المتجهة إلى الأراضي الفلسطينية ثم تُحوّلها شهريًا إلى السلطة الفلسطينية. وتُعد هذه الأموال أحد أهم روافد الموازنة الفلسطينية، لكنها ظلت على مدى سنوات محورًا لخلافات متكررة، مع تعليق التحويلات أو اقتطاع أجزاء منها ضمن قرارات إسرائيلية أو ضغوط سياسية.

ويأتي هذا التوجه في سياق بحث واشنطن وشركائها عن أدوات عملية لإدارة الوضع الإنساني في غزة، في ظل احتياجات متزايدة للغذاء والدواء والخدمات الأساسية، وتزايد الانتقادات الدولية لطبيعة القيود والإجراءات التي تعيق تدفق المساعدات. كما يندرج ضمن محاولات بلورة ترتيبات مالية تضمن استمرارية التمويل بعيدًا عن التعقيدات المرتبطة بتمويلات المانحين أو القنوات التي قد تُواجه اعتراضات سياسية داخلية وخارجية.

وتُثير فكرة إعادة توجيه أموال الضرائب الفلسطينية إلى خطة تخص غزة أسئلة حساسة بشأن الجهة التي ستدير الأموال، وآليات الرقابة والشفافية، وطبيعة الإطار القانوني والسياسي الذي سيُبنى عليه أي تحويل من هذا النوع. كما قد تُقابل بمواقف متباينة من الأطراف المعنية، إذ ترى جهات أن تحويل الأموال ينبغي أن يتم بالتوافق مع السلطة الفلسطينية وبما يحفظ استحقاقاتها المالية، بينما قد تعتبر أطراف أخرى أن الأولوية الملحّة هي لتأمين تمويل سريع وفعّال لتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة في القطاع.

وفي الخلفية، لطالما شكّلت أموال المقاصة نقطة ضغط رئيسية في العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، إذ تؤثر بشكل مباشر على قدرة السلطة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة. وتخشى مؤسسات دولية من أن أي تقليص مستمر لهذه الموارد قد يدفع إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي في الضفة الغربية، بما يحمل تداعيات أمنية وسياسية على نطاق أوسع، في وقت تتشابك فيه ملفات الضفة وغزة ضمن مشهد إقليمي شديد الحساسية.

ومن المتوقع أن يفتح هذا المسار، إن تطوّر إلى طلب رسمي أو تفاهمات تنفيذية، بابًا لمزيد من النقاشات حول هندسة التمويل الإنساني في غزة وتوازناته السياسية، فضلًا عن انعكاساته على مكانة السلطة الفلسطينية ودورها المستقبلي. وستبقى المواقف النهائية مرهونة بمستوى القبول الإسرائيلي، وبقدرة واشنطن على صياغة آلية تُرضي الأطراف وتضمن وصول الأموال إلى أهدافها، دون أن تتحول إلى عامل يزيد التوترات أو يخلق أزمة مالية جديدة في الساحة الفلسطينية.

📰 المصدر: المصدر