خبراء: بوادر انفراج في أزمة الفنتانيل الأميركية قد تكون انطلقت من الصين
شهدت الولايات المتحدة تراجعاً لافتاً في وفيات الجرعات الزائدة خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع بعض الخبراء إلى الحديث عن احتمال حدوث “اختراق” في مسار أزمة الفنتانيل. غير أن هذا التحسن، وفق تقديرات مختصين، قد يرتبط بما يشبه “صدمة في الإمدادات” ناجمة عن اضطراب وصول المواد الكيميائية الأولية القادمة من الصين، وهو عامل قد لا يكون سوى حل مؤقت لا يعالج جذور الأزمة.
ويعود الفنتانيل، وهو أفيون صناعي شديد الفعالية، إلى واجهة التوتر بين واشنطن وبكين بالتزامن مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية هذا الأسبوع. فبالرغم من تراجع أرقام الوفيات داخل الولايات المتحدة، لا تزال الصين حاضرة بقوة في النقاشات الأميركية باعتبارها حلقة محورية في سلسلة توريد المواد التي تُستخدم في تصنيع هذا المخدر أو نظائره، سواء داخل الولايات المتحدة أو عبر شبكات التهريب الدولية.
وبحسب خبراء يتابعون الملف، فإن انخفاض الوفيات قد يعكس تغيرات في السوق غير المشروعة أكثر مما يعكس نجاحاً دائماً للسياسات العامة. ويُرجَّح أن تكون القيود أو التعطيلات التي أصابت تجارة “السلائف الكيميائية” – وهي مركبات تدخل في تصنيع الفنتانيل – قد أدت إلى تقليص الإنتاج أو تغيير تركيب المواد المتداولة، الأمر الذي خفّف بصورة مؤقتة من حجم المخاطر أو من انتشار المنتجات الأشد فتكاً في بعض المناطق.
لكن هذا السيناريو يثير مخاوف من أن يعود المنحنى إلى الارتفاع إذا ما استعادت سلاسل الإمداد نشاطها أو انتقلت الشبكات الإجرامية إلى بدائل أخرى، إذ إن الاقتصار على أثر “الصدمة” دون معالجة عوامل الطلب والإدمان، وتطوير أنظمة العلاج والوقاية، قد يجعل التراجع الحالي هشاً. كما يحذر متخصصون من أن الأسواق غير القانونية تتكيف بسرعة مع الضغوط، ما يبدّل شكل الأزمة دون أن ينهيها.
على الصعيد الدبلوماسي، برزت الاتهامات المتبادلة خلال اجتماع للأمم المتحدة في مارس/آذار، حيث جددت الولايات المتحدة اتهامها للصين بعدم بذل ما يكفي لوقف بيع شركاتها للمواد اللازمة لتصنيع الفنتانيل. في المقابل، ردت بكين بالإيحاء بأن واشنطن تحاول “نقل المسؤولية” عن أزمة داخلية تتعلق بإدمان المخدرات وفشل سياسات الصحة العامة، ما يعمّق حالة التوتر ويجعل الملف جزءاً من صراع أوسع على النفوذ والمعايير التنظيمية.
ومن المتوقع أن يظل الفنتانيل بنداً حساساً على طاولة الحوار بين البلدين، لا سيما مع استمرار النقاش حول الرقابة على الصناعات الكيميائية وتبادل المعلومات حول شبكات التهريب. وبينما قد يمنح التراجع الراهن في وفيات الجرعات الزائدة هامشاً سياسياً لواشنطن، فإن الخبراء يشيرون إلى أن أي تحسن مستدام يتطلب تعاوناً دولياً أوضح، وتشديداً فعالاً على مصادر السلائف، إلى جانب توسيع العلاج وخدمات الحد من الضرر داخل الولايات المتحدة، وإلا فإن “الهدنة” الحالية قد لا تطول.
📰 المصدر: المصدر
