الشرطة البريطانية تستعد لتظاهرات حاشدة مناهِضة لإسرائيل وأخرى معادية للهجرة
تستعد الشرطة في المملكة المتحدة لنهاية أسبوع مشحونة باحتمال خروج تظاهرات واسعة في عدد من المدن، تشمل احتجاجات مناهِضة لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة، إلى جانب تجمعات أخرى تتخذ طابعاً معادياً للهجرة، في مشهد يضع الأجهزة الأمنية أمام اختبار مزدوج لضمان النظام العام ومنع الاحتكاكات.
وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، تعمل قوات الشرطة على رفع الجاهزية الميدانية وتكثيف الانتشار في النقاط التي يُرجَّح أن تشهد تجمعات كبيرة، مع التركيز على إدارة الحشود والفصل بين المسارات المتعارضة للتظاهرات. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل حساسية المشهد السياسي والاجتماعي، واحتمال تداخل مسارات احتجاجات ذات رسائل متباينة قد تتقاطع في المكان والزمان.
وتندرج موجة الاحتجاجات المناهِضة لإسرائيل ضمن سياق متواصل شهدته بريطانيا خلال الأشهر الماضية، حيث خرجت تظاهرات متكررة تطالب بوقف الحرب وتنتقد سياسات تل أبيب، رافقها في بعض الحالات جدل داخلي واسع حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وخطاب الكراهية، وحول الشعارات التي تُطلق في الشوارع ومدى التزامها بالقانون.
في المقابل، تعكس التحركات المعادية للهجرة مناخاً متوتراً تغذّيه ملفات داخلية شائكة، على رأسها ضغوط المعيشة والجدل حول سياسات اللجوء والحدود، وتنامي الاستقطاب حول الهوية الوطنية. ويزيد اقتران هذا النوع من الاحتجاجات بخطابات حادة من احتمالات وقوع مواجهات أو أعمال شغب، ما يرفع مستوى القلق الأمني لدى السلطات المحلية.
وتضع هذه التطورات الشرطة أمام معادلة صعبة: حماية الحق في التظاهر السلمي من جهة، والحد من أي مظاهر تحريض أو عنف أو استهداف لأفراد وجماعات على خلفيات دينية أو عرقية من جهة أخرى. كما تُختبر قدرة الأجهزة الأمنية على التدخل السريع إذا ما ظهرت محاولات لجرّ التظاهرات إلى اشتباكات، أو إذا ما حاولت مجموعات متشددة استغلال التجمعات لتأجيج التوتر.
ومن المتوقع أن تحدد نتائج هذا الأسبوع مسار التعامل الرسمي مع الاحتجاجات المقبلة، سواء من حيث حجم الانتشار الأمني أو طبيعة الإجراءات الوقائية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والحقوقية مدى التزام جميع الأطراف بالسلمية والقانون. كما قد يؤدي أي تصعيد ميداني إلى إعادة فتح النقاش حول تشديد الضوابط على التظاهرات، والتوازن بين الأمن والحريات في الفضاء العام البريطاني.
📰 المصدر: المصدر