يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

محادثات «إيجابية ومثمرة للغاية».. ترامب يشيد بلقائه مع شي جينبينغ رغم تحذيرات بكين بشأن تايوان

في أجواء تجمع بين الرسائل الحادة والابتسامات الدبلوماسية، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحادثاته مع نظيره الصيني شي جينبينغ واصفاً إياها بأنها «إيجابية ومثمرة للغاية»، وذلك عقب لقاء قمة عُقد في بكين الخميس ويمتد ليومين. غير أن البداية لم تخلُ من تحذير صيني صريح من أن أي «سوء تقدير» بشأن تايوان قد يدفع القوتين إلى «صراع»، في إشارة تعكس حساسية الملف الذي يطغى على العلاقات الثنائية.

وبحسب وزارة الخارجية الصينية، جاءت تصريحات شي خلال اجتماع مغلق استمر أكثر من ساعتين، حيث شدد على أن الانزلاق في التعامل مع قضية تايوان قد يحمل تداعيات خطيرة على مسار العلاقة بين البلدين. ويُعد هذا التحذير بمثابة افتتاحية قوية للقمة، إذ يضع ملف الجزيرة في صدارة الأولويات ويؤشر إلى رغبة بكين في تثبيت خطوط حمراء واضحة في أي نقاش مع واشنطن.

وتُعد تايوان واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في التوازنات الآسيوية والدولية، إذ ترى الصين الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، بينما تحافظ الولايات المتحدة على سياسة «الغموض الاستراتيجي» مع دعم سياسي وعسكري لتايوان ضمن أطر تشريعية وتفاهمات قائمة منذ عقود. وفي ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يتحول أي تصريح أو خطوة محسوبة خطأ إلى عامل قد يفاقم الاحتكاك بين أكبر اقتصادين في العالم.

وعقب اللقاء المغلق، انتقلت القمة إلى مشهد أكثر ودّاً خلال مأدبة فاخرة اتسمت بالطابع البروتوكولي، حيث شدد الزعيمان على أهمية العمل المشترك والتنسيق بين البلدين. وأظهرت المأدبة، وفق ما نقلته الرواية الرسمية، حرص الطرفين على إبراز جانب من التقارب السياسي وإدارة الخلافات ضمن قنوات دبلوماسية تمنعها من التحول إلى مواجهة مفتوحة.

ويعكس التباين بين لهجة التحذير في الاجتماع المغلق ونبرة التعاون في المأدبة طبيعة العلاقة الأميركية-الصينية، التي تتأرجح بين المنافسة الاستراتيجية والحاجة المتبادلة إلى إدارة الملفات الكبرى عبر الحوار. فالقمة، وفق هذا السياق، تبدو محاولة لتثبيت قواعد اشتباك سياسية تمنع التصعيد، مع ترك الباب مفتوحاً أمام تفاهمات عملية في الملفات التي تتطلب تعاوناً أو تنسيقاً مستمراً.

ومع استمرار أعمال القمة ليوم ثانٍ، يُتوقع أن تتجه الأنظار إلى ما إذا كان الطرفان سيخرجان بإشارات ملموسة حول كيفية التعامل مع ملف تايوان وضبط التوترات، أو الاكتفاء برسائل عامة تؤكد الرغبة في «العمل معاً». وفي كل الأحوال، فإن التحذير الصيني المبكر وما قابله من إشادة أميركية بالمحادثات يوحيان بأن المرحلة المقبلة ستقوم على موازنة دقيقة بين الردع والتهدئة، في علاقة يتوقف على استقرارها قدر معتبر من أمن المنطقة والعالم.

📰 المصدر: المصدر