لقاء مرتقب بين ترامب وشي جينبينغ: إلى أين وصلت الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين؟
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في زيارة تُعدّ الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عشر سنوات، في محطة دبلوماسية يُنظر إليها بوصفها اختباراً حقيقياً لهدنة جمركية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم. ويأتي هذا التحرك وسط ترقب الأسواق والشركات لتحديد ما إذا كانت المحادثات ستُفضي إلى تثبيت التهدئة التجارية أو تعيد إشعال الخلافات حول الرسوم والقيود المتبادلة.
وبحسب ما أوردته «بي بي سي»، فإن الزيارة المرتقبة تضع ملف الرسوم الجمركية في صدارة جدول الأعمال، بعدما أدى النزاع التجاري بين البلدين خلال السنوات الماضية إلى فرض رسوم على سلع بمئات المليارات من الدولارات، وتوترات طاولت سلاسل الإمداد العالمية وأسواق المال. وعلى الرغم من أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات مؤقتة خففت من حدة التصعيد، فإن تلك التفاهمات بقيت عرضة للتآكل بفعل الخلافات الهيكلية والاعتبارات السياسية الداخلية لدى كل جانب.
وتكتسب الهدنة الحالية وصف «الهشة» لأنها لم تُترجم، حتى الآن، إلى إطار طويل الأمد يضمن استقرار العلاقات التجارية. فملفات مثل العجز التجاري، ونفاذ الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، وحماية الملكية الفكرية، ودعم الدولة للصناعات المحلية، لا تزال نقاط خلاف جوهرية. كما أن أي تقدم في خفض الرسوم أو تعليقها بشكل دائم يرتبط عادة بتنازلات متبادلة، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل حساسية هذه الملفات وما تمثله من أبعاد اقتصادية وسيادية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي واقتصادي بالغ التعقيد، إذ تتزايد المخاوف من تباطؤ النمو العالمي، وتتأثر حركة التجارة بتقلبات أسعار الطاقة وتغير اتجاهات الاستثمار، إضافة إلى سباق محتدم على التفوق في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة. وفي هذا المناخ، تصبح الرسوم الجمركية والقيود التجارية أدوات ضغط متبادلة، لا تقتصر آثارها على طرفي النزاع، بل تمتد لتطال شركاءهما التجاريين، مع ما يرافق ذلك من إعادة تموضع للشركات وخطط تنويع للمصادر والمصانع.
ومن شأن الزيارة أيضاً أن تُستخدم لقياس مدى استعداد الجانبين لإعادة ضبط العلاقات الثنائية على نطاق أوسع، إذ إن المسار التجاري غالباً ما يتداخل مع ملفات أخرى تؤثر في سرعة الوصول إلى تفاهمات، مثل التنافس التكنولوجي، والضوابط على التصدير، وبيئة الاستثمار، ومناخ الأعمال للشركات الأميركية في الصين. لذلك، ينظر المراقبون إلى أي مؤشرات تصدر عن القمة—سواء عبر بيانات رسمية أو تفاهمات أولية—بوصفها مرآة لاتجاه السياسة الاقتصادية بين البلدين في المرحلة المقبلة.
أما التداعيات المتوقعة، فتتوقف على نتائج اللقاء: فإذا نجحت المحادثات في تثبيت الهدنة أو فتح مسار تفاوضي واضح، فقد يشهد ملف الرسوم استقراراً نسبياً ينعكس تهدئة في الأسواق وتخفيفاً للضغوط على سلاسل الإمداد. أما إذا تعثرت التفاهمات أو غابت الضمانات التنفيذية، فقد تعود الرسوم إلى الواجهة كأداة للتصعيد، بما يحمل مخاطر على التجارة العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين في كلا البلدين وخارجهما.
📰 المصدر: المصدر
