ترمب يروّج لمكاسب اقتصادية قبيل محادثاته الأخيرة مع شي.. وبكين تحذّر بشأن تايوان وتنتقد مسار المواجهة مع إيران
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، محادثاته النهائية مع نظيره الصيني شي جينبينغ وهو يروّج لما وصفه بـ«انتصارات» على صعيد الأعمال والاقتصاد، في وقت بدت فيه الأسواق غير متحمسة بما يكفي لالتقاط إشارات تفاؤل واضحة. وفي المقابل، رفعت بكين نبرة تحذيراتها لواشنطن من مغبة «سوء التعامل» مع ملف تايوان، مؤكدة أن الحرب مع إيران «لم يكن ينبغي أن تبدأ أصلاً»، وفق ما أفاد تقرير لقناة فرانس 24 من واشنطن.
وجاءت تصريحات ترمب في إطار محاولة إبراز حصيلة تفاوضية يمكن تقديمها للجمهور الأميركي وللمستثمرين على حد سواء، عبر التأكيد على مكاسب اقتصادية يرى أنها تعكس صلابة موقف إدارته في الملفات التجارية. غير أن ردود فعل الأسواق، بحسب التقرير، لم تظهر اندفاعاً كبيراً، ما يعكس استمرار حالة الترقب والقلق لدى المستثمرين من تداعيات التوترات الجيوسياسية وتداخلها مع ملفات التجارة وسلاسل الإمداد والاستثمار.
في المقابل، سعت الصين إلى إعادة توجيه دفة النقاش نحو ملفات تعتبرها ذات أولوية سيادية وأمنية، وعلى رأسها تايوان، القضية الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين. وحذّرت بكين واشنطن من «إساءة إدارة» هذا الملف، في تلميح إلى أن أي خطوات أميركية تُقرأ باعتبارها دعماً سياسياً أو عسكرياً لتايبيه قد تُقابل بردود أكثر تشدداً، بما يرفع منسوب المخاطر في منطقة آسيا-المحيط الهادئ ويضع الاستقرار الإقليمي أمام اختبارات جديدة.
وبالتوازي، أدلت بكين بموقف لافت حيال إيران، معتبرة أن الحرب «لم يكن ينبغي أن تندلع». ويعكس هذا التصريح رغبة صينية في تثبيت سردية تدعو إلى خفض التصعيد واحتواء النزاعات، مع التأكيد على أن المغامرات العسكرية لا تخدم الاستقرار العالمي ولا الاقتصاد الدولي. كما يحمل الموقف بعداً مرتبطاً بمصالح الصين في أمن الطاقة وحركة الملاحة، فضلاً عن سعيها إلى تقديم نفسها طرفاً يوازن النفوذ الأميركي في إدارة الأزمات الدولية.
وتكشف هذه المواقف المتقاطعة عن طبيعة المأزق المزمن في العلاقات الأميركية-الصينية: فواشنطن تميل إلى إبراز العناوين الاقتصادية والنتائج التجارية، بينما تركز بكين على خطوطها الحمراء السيادية والأمنية. ويعني ذلك أن أي تقدم في ملف قد يصطدم بتعقيدات ملف آخر، ما يجعل من القمم الثنائية منصات لإدارة الخلافات بقدر ما هي فرص لتحقيق اختراقات، خصوصاً عندما تتداخل ملفات التجارة والتكنولوجيا والأمن الإقليمي والسياسة الخارجية.
ومن المتوقع أن تُلقي المحادثات النهائية بين ترمب وشي بظلالها على مسار العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر إشارات تطمين للأسواق أو عبر تصاعد الرسائل التحذيرية بشأن تايوان وإيران. وإذا لم تُترجم تصريحات الطرفين إلى تفاهمات عملية أو آليات لخفض التوتر، فقد تظل الأسواق والفاعلون الدوليون أمام مشهد ضبابي، تُحكمه موجات من التهدئة المؤقتة يعقبها شدّ وجذب يفاقم عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
📰 المصدر: المصدر