مصادر: ترامب عرقل خطة لمساعدة الأكراد رغم انتقاداته العلنية
أكدت مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدم حق النقض (الفيتو) لإيقاف خطة كانت تهدف إلى تقديم مساعدات للأكراد، في خطوة تتعارض مع الانتقادات العلنية التي عبّر عنها لاحقاً بشأن مصيرهم. ووفق ما أورده التقرير، فإن قرار العرقلة جاء خلف الكواليس، ما أثار تساؤلات حول طبيعة الموازنة بين المواقف المعلنة والقرارات التنفيذية في ملفات الشرق الأوسط.
وتأتي هذه المعلومات في سياق الجدل المستمر حول سياسات واشنطن تجاه القوى الكردية التي لعبت أدواراً رئيسية في محاربة تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، قبل أن تتبدل أولويات الإدارة الأميركية مع تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية بشأن الانخراط العسكري في المنطقة. وتشير المصادر إلى أن خطة الدعم كانت تستهدف تعزيز قدرات الشركاء الأكراد أو تخفيف الأعباء الإنسانية والأمنية المترتبة على النزاعات، لكنها اصطدمت باعتراض رئاسي حاسم.
وبحسب ما يورده التقرير، فإن المفارقة الأبرز تتمثل في أن ترامب وجّه في العلن انتقادات أو أبدى استياءً من التطورات التي طالت الأكراد، بينما كانت قرارات الإدارة على مستوى السياسات العملية تسير في اتجاه مختلف. ويعكس هذا التناقض، وفق مراقبين، نمطاً شهدته ملفات متعددة خلال فترة رئاسته، حيث تتقدم اعتبارات سياسية داخلية أو حسابات تفاوضية على التزامات الشراكة التقليدية.
وتشكل العلاقة الأميركية مع الأكراد إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في معادلة الشرق الأوسط، إذ ترتبط بتوازنات إقليمية تشمل تركيا التي تعدّ بعض الفصائل الكردية تهديداً لأمنها القومي، إضافة إلى حسابات تتصل بوجود القوات الأميركية وترتيبات ما بعد الحرب على «داعش». وفي هذا الإطار، غالباً ما تثير أي خطوة تتعلق بتقديم مساعدات للأكراد نقاشاً واسعاً حول انعكاساتها على التحالفات الأميركية وعلى الاستقرار في شمال سوريا.
كما يسلط التقرير الضوء على طبيعة صنع القرار داخل الإدارة الأميركية آنذاك، حيث تتشابك آراء المؤسسات الأمنية والدبلوماسية مع توجهات البيت الأبيض. وفي حين يرى مؤيدو دعم الأكراد أن تعزيزهم كان جزءاً من استراتيجية منع عودة التنظيمات المتطرفة وحماية شركاء قاتلوا إلى جانب واشنطن، يذهب معارضو هذا المسار إلى أن الانخراط العميق أو تقديم دعم إضافي قد يفاقم التوترات مع أنقرة ويزيد كلفة الالتزامات الأميركية في المنطقة.
ومن المتوقع أن تعيد هذه المعطيات فتح النقاش حول كيفية إدارة الولايات المتحدة لعلاقاتها مع حلفائها المحليين، ومدى موثوقية الضمانات السياسية في ظل تغير الأولويات بين الإدارات أو داخل الإدارة الواحدة. كما قد تعزز هذه الرواية مطالبات بقدر أكبر من الشفافية بشأن القرارات المصيرية التي تؤثر في شركاء واشنطن، خاصة في مناطق النزاع، مع ترقب ما إذا كانت سياسات الدعم للأكراد ستظل رهناً بحسابات داخلية وتوازنات إقليمية متقلبة.
📰 المصدر: المصدر