ترامب يصف ردّ إيران على المقترح الأميركي للسلام بـ”غير المقبول تماماً” وسط تعثّر جهود تهدئة الخليج
دخلت جهود خفض التصعيد في الخليج الفارسي منعطفاً جديداً بعد أن رفضت إيران، يوم الأحد، أحدث مقترح سلام تقدّمت به الولايات المتحدة، ما قوبل بردّ سريع وحاد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصف الموقف الإيراني بأنه “غير مقبول تماماً” عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على تعقّد مسار التهدئة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للطاقة والتجارة.
وبحسب ما أوردته التقارير، جاء الرفض الإيراني للمبادرة الأميركية في توقيت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً انعكس على حركة الملاحة البحرية، حيث أدّت اضطرابات الشحن وتنامي المخاطر الأمنية إلى زيادة القلق العالمي حيال سلامة الإمدادات وسلاسل التوريد، بينما دفع ارتفاع أسعار الطاقة الأسواق إلى مراقبة التطورات عن كثب خشية اتساع دائرة التصعيد.
وردّ ترامب على الموقف الإيراني بتعليق مقتضب لكنه شديد اللهجة، كتب فيه بالأحرف الكبيرة “TOTALLY UNACCEPTABLE!”، في رسالة تحمل دلالة سياسية واضحة على نفاد هامش الصبر تجاه ما تعتبره واشنطن تعطيلًا لمساعي التفاهم. ويأتي هذا الخطاب ضمن نمطٍ اعتاده ترامب في التعامل مع الملفات الخارجية عبر التصعيد الإعلامي، وهو ما يزيد من صعوبة تهيئة مناخ تفاوضي هادئ.
وتُعدّ منطقة الخليج الفارسي شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبر ممراتها البحرية كميات كبيرة من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب—even محدود—قابلاً لإشعال موجات من التقلبات في أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، لا ينحصر أثر التوتر بين واشنطن وطهران في البعد السياسي فحسب، بل يمتد إلى مؤشرات الاقتصاد العالمي، من تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات الأسعار والتضخم في عدد من الدول المستوردة للطاقة.
ويعكس هذا التطور، وفق مراقبين، استمرار الهوّة بين الطرفين بشأن شروط التهدئة وضمانات الالتزام، في وقت تتداخل فيه اعتبارات الأمن الإقليمي مع حسابات السياسة الداخلية لدى الجانبين. كما يسلّط الضوء على هشاشة أي مسار دبلوماسي لا يحظى بإجماع أو آليات تنفيذ واضحة، خصوصاً في بيئة إقليمية تشهد تعدداً في أطراف التأثير وتشابكاً في المصالح.
ومن المتوقع أن يفاقم الرفض الإيراني وردّ ترامب العلني الضغوط على مسار المفاوضات، مع ترجيح استمرار حالة الحذر في الأسواق وتزايد الدعوات الدولية لتأمين خطوط الملاحة ومنع تدهور الوضع إلى مواجهات أوسع. وبينما تترقّب العواصم المعنية الخطوات التالية، يبقى السيناريو الأقرب هو استمرار شدّ الحبال السياسي، ما لم تُستأنف قنوات التواصل وتُطرح مقاربات أكثر قدرة على كسر حالة الجمود.
📰 المصدر: المصدر