ترمب يعود من الصين باستقرار نسبي ومأزق تفاوضي بلا اختراق
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من زيارته إلى الصين حاملاً مزيجاً من الرسائل المتناقضة: تأكيدٌ على قدر من الاستقرار في العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، مقابل بقاء الملفات الخلافية الأساسية في حالة جمود تُشبه «الطريق المسدود»، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».
وبحسب الوكالة، فإن نتائج الزيارة عكست رغبة متبادلة في ضبط التوترات ومنعها من الانزلاق إلى مواجهات أكثر حدة، مع التركيز على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتثبيت قواعد للتعامل في القضايا الحساسة. غير أن هذه المقاربة، وإن ساهمت في تهدئة الأجواء على المدى القصير، لم تُنتج اختراقاً يُعتدّ به في القضايا التي تُثقل كاهل العلاقات الثنائية.
وتبرز في قلب هذا المأزق الملفات التجارية وما يرتبط بها من رسوم جمركية وإجراءات تقييدية، إلى جانب تباينات أوسع حول سياسات التصنيع والدعم الحكومي، وقضايا نقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية. وتشير «رويترز» إلى أن لغة «الاستقرار» التي سادت عقب الزيارة لا تعني بالضرورة اقتراب تسوية شاملة، بقدر ما تعكس إدارة للخلافات وتجميداً مؤقتاً للتصعيد دون معالجة جذوره.
كما تأتي الزيارة في سياق دولي شديد الحساسية، إذ تتداخل الحسابات الاقتصادية مع اعتبارات الأمن القومي وسلاسل الإمداد العالمية، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأسواق من أي توتر أمريكي-صيني قد ينعكس على التجارة العالمية والنمو والتضخم. ومن هذا المنطلق، يُقرأ «الاستقرار» بوصفه رسالة طمأنة نسبية للمستثمرين، حتى وإن ظلّت ملامح الاتفاقات الملموسة محدودة.
وفي الخلفية، تلقي الاعتبارات السياسية الداخلية بظلالها على طبيعة أي تفاهمات ممكنة؛ إذ غالباً ما تُقاس نتائج الزيارات رفيعة المستوى بميزان المكاسب السياسية والاقتصادية لكل طرف، وما يمكن تقديمه للرأي العام باعتباره إنجازاً. لذلك، فإن الوصول إلى تسوية تتطلب تنازلات متبادلة يبقى معقداً، في ظل تشدد المواقف وتعدد الملفات المتشابكة التي تتجاوز التجارة إلى قضايا النفوذ والتكنولوجيا.
وتخلص القراءة العامة لنتائج الزيارة، كما توردها «رويترز»، إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لاستمرار نهج «إدارة الخلاف» بدلاً من حسمه، مع احتمال جولات تفاوضية إضافية ومحاولات لصياغة تفاهمات جزئية أو ترتيبات مؤقتة تقلص مساحة الاحتكاك. غير أن استمرار حالة الجمود يعني أن أي حادث سياسي أو اقتصادي مفاجئ قد يعيد التوترات إلى الواجهة سريعاً، ما يجعل الاستقرار الحالي هشاً وقابلاً للاهتزاز.
📰 المصدر: المصدر