تايوان تتنفس الصعداء: صمت ترامب بعد محادثاته مع شي يمنح الجزيرة «أفضل نتيجة ممكنة»
تنفست تايوان الصعداء عقب القمة التي جمعت الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، بعدما خرجت المحادثات من دون تصريحات حادة أو إشارات مباشرة تمسّ مكانة الجزيرة. وبالنسبة إلى تايبيه، التي تابعت اللقاء بقلق بالغ، بدا صمت ترامب حيال الملف التايواني بمثابة «أفضل نتيجة ممكنة»، إذ بدّد—ولو مؤقتاً—مخاوف من أن تُصبح الجزيرة ورقة مساومة في تفاوض أميركي-صيني أوسع.
وقبيل انعقاد القمة هذا الأسبوع، صُوّرت تايوان على أنها الطرف القَلِق والواقف على الهامش، وسط تكهنات متزايدة بأن ترامب، المعروف بنهجه غير المتوقع ونزعته «الصفقية» في العلاقات الدولية، قد يبدّل ثوابت السياسة الأميركية تجاه الجزيرة. ويرى مراقبون أن القلق في تايبيه كان نابعاً من احتمال أن يُقدم البيت الأبيض على إعادة ترتيب الأولويات مع بكين، بما يفضي إلى تقليص الدعم الأميركي التاريخي للديمقراطية التايوانية أو توظيفه كأداة ضغط ضمن حزمة تفاهمات أكبر.
وتكتسب هذه الهواجس حساسية مضاعفة لأن تايوان تمثل أحد أكثر الملفات اشتعالاً في العلاقة بين واشنطن وبكين. فالصين تعدّ الجزيرة «إقليماً متمرداً» وتصر على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها، فيما تعتمد تايوان على شبكة علاقات ومساندة أمنية وسياسية أميركية ممتدة عبر عقود لضمان ردع أي محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة. وفي هذا الإطار، يصبح أي تلميح أميركي—ولو كان عابراً—قابلاً لإعادة تشكيل حسابات الردع في مضيق تايوان وإعادة ضبط توقعات الأطراف الإقليمية.
ومن هذا المنطلق، اعتُبر غياب التصريحات الأميركية الجديدة عن تايوان بعد محادثات شي وترامب مؤشراً مريحاً لتايبيه، لأنه يعني—في قراءة أولية—أن الملف لم يتصدر جدول التنازلات أو الصفقات، ولم يُستخدم علناً كورقة تفاوض. كما أن عدم إقدام ترامب على إصدار مواقف علنية قد يساهم في خفض منسوب التوتر الآني، ويمنح السلطات التايوانية مساحة لالتقاط الأنفاس وتقييم المخرجات بعيداً عن ضغط التصعيد الإعلامي والدبلوماسي.
غير أن هذا الارتياح يبقى محفوفاً بالحذر، إذ إن الصمت لا يرقى إلى ضمانات، ولا يلغي احتمال أن تعود تايوان إلى واجهة التجاذب في أي مرحلة لاحقة من مسار العلاقات الأميركية-الصينية. كما أن الإشارات غير المباشرة، والاتصالات خلف الكواليس، وطبيعة المقاربات الاقتصادية والأمنية التي قد يتبناها ترامب لاحقاً، جميعها عوامل تجعل تايبيه مضطرة إلى متابعة التطورات بدقة، وتحضير أدواتها الدبلوماسية لتثبيت مكانتها ضمن حسابات الشركاء.
وفي المدى القريب، يُتوقع أن تركز تايوان على استثمار لحظة الهدوء النسبي لتعزيز قنوات التواصل مع واشنطن، وطمأنة الداخل، ومراقبة أي انعكاسات على مستوى الرسائل الصينية. أما على المدى الأبعد، فإن غياب التصعيد قد يكون مجرد استراحة قصيرة في ملف يتسم بدورات متلاحقة من الشد والجذب، ما يعني أن مستقبل الاستقرار في مضيق تايوان سيظل رهناً بتوازن دقيق بين ردع متبادل، وحسابات القوى الكبرى، ومدى قدرة الأطراف على تجنب تحويل الجزيرة إلى محور صفقات سياسية عابرة.
📰 المصدر: المصدر
