يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

دراسة من الجامعة العبرية تكشف آلية دفاع الخلايا الجذعية في الجسم ضد بكتيريا السالمونيلا

كشفت دراسة صادرة عن الجامعة العبرية في القدس عن دور غير متوقّع تؤديه الخلايا الجذعية داخل الجسم في مواجهة عدوى السالمونيلا، موضحة أن منظومة الدفاع لا تقتصر على خلايا المناعة التقليدية، بل تمتد إلى خلايا مسؤولة أساسًا عن تجديد الأنسجة. وتسلّط النتائج الضوء على كيفية مساهمة هذه الخلايا في الحد من انتشار البكتيريا وتقليل الأضرار التي قد تلحق بالأنسجة المصابة.

وتُعد السالمونيلا من أكثر مسببات العدوى البكتيرية المرتبطة بالجهاز الهضمي شيوعًا عالميًا، وغالبًا ما تنتقل عبر الأغذية أو المياه الملوّثة، مسببة أعراضًا تتراوح بين اضطرابات معوية مؤقتة إلى مضاعفات أشد لدى الفئات الأضعف مناعيًا. وفي هذا السياق، تكتسب أي إضافة معرفية حول آليات المقاومة الطبيعية داخل الجسم أهمية خاصة، لأنها تفتح الباب لفهم أعمق لكيفية احتواء العدوى قبل أن تتفاقم.

وبحسب ما أوردته الدراسة، فإن الخلايا الجذعية—المعروفة بقدرتها على تجديد الخلايا التالفة والحفاظ على سلامة الأنسجة—يمكن أن تشارك أيضًا في الاستجابة للغزو البكتيري عبر تفعيل مسارات دفاعية داخلية تساعد على تحجيم تأثير السالمونيلا. وتوحي هذه المعطيات بأن هذه الخلايا ليست مجرد «احتياطي ترميمي» يُستدعى بعد وقوع الضرر، بل قد تكون جزءًا من خطوط الدفاع الأولى التي تسهم في حماية البيئة الخلوية وتقليل فرص ترسّخ العدوى.

وتضع هذه النتائج ضمن سياق علمي أوسع يشهد في السنوات الأخيرة توسعًا في دراسة الأدوار المتعددة للخلايا الجذعية خارج إطار التجديد والإصلاح. فمع تراكم الأدلة على تفاعلها مع الإشارات الالتهابية والميكروبات المحيطة، بات من الممكن النظر إليها كعنصر ديناميكي يتأثر بالعدوى ويؤثر فيها، بما ينعكس على سرعة التعافي أو احتمالات حدوث تلف طويل الأمد في الأنسجة.

وتكتسب الدراسة أهمية إضافية من زاوية التطبيق، إذ إن فهم كيفية «تسليح» الخلايا الجذعية أو دعم مساراتها الدفاعية قد يفضي إلى تطوير استراتيجيات علاجية جديدة، سواء عبر تعزيز الاستجابة الطبيعية للجسم أو عبر ابتكار علاجات تقلل اعتماد الطب على المضادات الحيوية وحدها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من مقاومة البكتيريا للأدوية. كما قد تساعد هذه المعارف في تحسين رعاية المرضى الأكثر عرضة لمضاعفات العدوى، عبر مقاربات علاجية أكثر دقة.

وفيما يُتوقع أن تدفع هذه النتائج نحو مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات الجزيئية الدقيقة التي تعتمدها الخلايا الجذعية في مواجهة السالمونيلا، فإن الخطوة التالية قد تتمثل في اختبار مدى قابلية تحويل هذه الرؤى إلى تدخلات سريرية أو وقائية. ومع تعاظم الاهتمام العلمي بتقاطع علم المناعة مع بيولوجيا الخلايا الجذعية، قد تفتح الدراسة مسارًا واعدًا لفهمٍ جديد لكيفية حماية الجسم لنفسه من الداخل، وما الذي يمكن أن يعنيه ذلك للطب الوقائي والعلاجات المستقبلية.

📰 المصدر: المصدر