الحكومة تطلب مهلة إضافية من المحكمة العليا في التماس احتجاز جثامين عرب إسرائيليين وعائلاتهم ترفض
طلبت الدولة من المحكمة العليا الإسرائيلية إمهالها وقتاً إضافياً للرد في الالتماس المتعلق بسياسة احتجاز جثامين مواطنين عرب داخل إسرائيل، في خطوة قوبلت باعتراض واضح من عائلات المتوفين التي اعتبرت التأجيل مساساً بحقوقها واستمراراً لمعاناتها. ويأتي هذا التطور في ملف شديد الحساسية يجمع بين الاعتبارات الأمنية والجدل القانوني والبعد الإنساني المرتبط بحق العائلات في دفن أبنائها وفقاً للتقاليد.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، تذرّعت الدولة بالحاجة إلى وقت إضافي لاستكمال موقفها القانوني وتقديم رد مفصل إلى المحكمة، في سياق دعوى تُعنى بشرعية احتجاز الجثامين وشروط تسليمها. في المقابل، شددت العائلات على أن إطالة الإجراءات تعني عملياً تمديد الاحتجاز من دون قرار قضائي حاسم، ما يفاقم الأثر النفسي والاجتماعي عليها ويُبقي ملف الدفن معلقاً إلى أجل غير معلوم.
وتتصل القضية بسجالات أوسع داخل إسرائيل حول استخدام احتجاز الجثامين كأداة في إدارة ملفات أمنية أو تفاوضية، أو كإجراء يُقال إنه يهدف إلى منع جنازات حاشدة قد تتحول إلى أحداث توتر. غير أن منتقدي هذه السياسة يؤكدون أنها تمس بالكرامة الإنسانية وتفرض عقاباً جماعياً على العائلات، فضلاً عن أنها تثير إشكاليات تتعلق بمبدأ التناسب والحق في الطقوس الدينية وحرمة الموتى.
على الصعيد القانوني، يبرز الالتماس بوصفه اختباراً لمعايير المحكمة العليا في الموازنة بين صلاحيات الدولة في القضايا ذات الطابع الأمني وبين حقوق الأفراد الأساسية. وعادة ما تنظر المحكمة في مثل هذه الملفات من زاوية الأساس القانوني الذي تستند إليه الدولة، ومدى وضوح الإجراءات وشفافيتها، وما إذا كانت هناك بدائل أقل مساساً بحقوق العائلات يمكن أن تحقق الغايات التي تطرحها الجهات الرسمية.
وتشير الاعتراضات التي قدمتها العائلات إلى أن التأجيل لا يقتصر على مسألة إجرائية، بل يطال جوهر القضية، إذ ترى أن بقاء الجثامين محتجزة من دون حسم سريع يحول الوقت إلى عنصر ضغط إضافي. كما تطالب هذه العائلات بجدول زمني واضح لرد الدولة وبقرار قضائي يضع حداً للضبابية، مؤكدة أن تأخير الدفن يضاعف الألم ويخلق توتراً متواصلاً في المجتمعات المحلية.
ومن المتوقع أن تحدد المحكمة في المرحلة المقبلة ما إذا كانت ستستجيب لطلب الدولة بتمديد المهلة، وما هي الحدود التي ستضعها لأي تأجيل إضافي، في ظل إصرار العائلات على تسريع البت. وسيكون لقرار المحكمة وتوقيتاته انعكاسات مباشرة على مسار الالتماس، وقد يفتح الباب أمام معايير أو ضوابط جديدة لكيفية التعامل مع هذا الملف مستقبلاً، بما ينعكس على العلاقة بين السلطات والمؤسسات القضائية من جهة، وعلى ثقة الجمهور المتضرر بإمكانية إنصافه عبر المسار القانوني من جهة أخرى.
📰 المصدر: المصدر