يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ستارمر يتعهد بإسكات المشككين ويطرح التقارب مع الاتحاد الأوروبي لإنقاذ موقعه في رئاسة الحكومة البريطانية

دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة داخل حزبه وخارجه، في مواجهة مباشرة مع موجة التشكيك بقدرته على القيادة، متعهداً بإثبات خطأ «المشككين» عقب نتائج انتخابية وُصفت بالكارثية. وفي خطاب مفصلي ألقاه الاثنين، سعى ستارمر إلى إعادة ضبط مسار حكومته المتعثّرة وتهدئة التململ المتصاعد في صفوف نواب حزب العمال، بالتوازي مع التلميح إلى مقاربة تعيد بريطانيا إلى مسافة أقرب من الاتحاد الأوروبي.

وقال ستارمر إن المرحلة المقبلة تتطلب من حزب العمال أن يكون «أفضل» وأكثر جرأة، في محاولة لإقناع المشرّعين الغاضبين والمترددين بمنحه فرصة جديدة قبل أن تتحول الانتقادات إلى تهديد مباشر لزعامة الحزب ورئاسة الحكومة. وجاءت رسالته في توقيت حساس، إذ باتت قيادته عرضة لاختبار داخلي قاسٍ بعد سلسلة مؤشرات سياسية سلبية عززت الانطباع بأن حكومته تفقد زمام المبادرة.

وتعكس لهجة ستارمر الهجومية إدراكه لاتساع رقعة القلق داخل الكتلة البرلمانية العمالية، حيث يخشى بعض النواب أن تؤدي النتائج الأخيرة إلى إضعاف موقع الحزب وإرباك أجندته التشريعية، في وقت يتوقع فيه الناخبون حلولاً ملموسة للملفات اليومية الضاغطة. ووفق ما نقلته مراسلة فرانس 24 من لندن، فإن الخطاب صُمم خصيصاً ليكون بمثابة «إعادة إطلاق» لرئاسة وزراء لم تنجح حتى الآن في ترسيخ صورة الاستقرار والقدرة على تحقيق الوعود.

ومن بين أبرز العناوين التي طُرحت كرافعة سياسية محتملة، الإشارة إلى تقريب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا الطرح في سياق استمرار تداعيات «بريكست» على الاقتصاد والسياسة والعلاقات التجارية والتنظيمية، حيث يمثل أي تقارب مع بروكسل ملفاً بالغ الحساسية في الداخل البريطاني بين من يراه ضرورة براغماتية لتحسين فرص النمو وتسهيل التجارة، ومن يتخوف من أن يُقرأ كارتداد عن خيار الانفصال.

ويبدو أن ستارمر يحاول من خلال هذا المسار الجمع بين رسالتين: الأولى داخلية موجّهة إلى حزبه مفادها أنه قادر على قيادة تغيير «جريء» يثبت كفاءته ويعيد ضبط الأداء الحكومي، والثانية خارجية تشير إلى استعداد لندن لاعتماد نهج أقل صدامية وأكثر تعاوناً مع الشركاء الأوروبيين. لكن نجاح هذه المقاربة يبقى مرهوناً بقدرته على صياغة تقارب لا يُفهم على أنه تنازل سياسي، وفي الوقت نفسه يحقق مكاسب ملموسة يمكن تسويقها للناخبين والنواب على حد سواء.

وفي المرحلة المقبلة، من المتوقع أن تتجه الأنظار إلى ما إذا كان خطاب «إثبات خطأ المشككين» سيترجم إلى تغييرات عملية في أسلوب القيادة والسياسات، وإلى مدى قدرة ستارمر على احتواء النقمة داخل صفوف العمال ومنعها من التحول إلى تحرك منظم يهدد موقعه. كما سيُختبر أي انفتاح تجاه الاتحاد الأوروبي بموازين دقيقة بين الضرورات الاقتصادية والحسابات السياسية، بما قد يرسم ملامح جديدة للعلاقة بين لندن وبروكسل ويحدد مستقبل ستارمر على رأس الحكومة.

📰 المصدر: المصدر