ستارمر يعلن خطة لتأميم «بريتيش ستيل» بالكامل وحماية آخر مصنع بريطاني لإنتاج الصلب من الصفر
أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزمه تقديم تشريع خلال هذا الأسبوع يمنح الحكومة صلاحيات الاستحواذ الكامل على شركة «بريتيش ستيل» في سكونثورب، في خطوة تُعدّ تحولاً كبيراً في سياسة الدولة تجاه الصناعات الثقيلة، وتهدف إلى تأمين بقاء آخر منشأة في المملكة المتحدة قادرة على إنتاج الصلب من المواد الخام دون الاعتماد على عمليات إعادة التدوير فقط.
وبحسب ستارمر، فإن التشريع المرتقب سيُمهّد لانتقال الملكية إلى الدولة بصورة كاملة، بما يضمن استمرار عمل المصنع الحيوي الذي يُنظر إليه على أنه ركيزة في الأمن الصناعي البريطاني وسلاسل الإمداد الوطنية. ويأتي هذا التحرك وسط مخاوف متزايدة من تراجع القدرات التصنيعية البريطانية في القطاعات الاستراتيجية، ولا سيما مع اشتداد المنافسة العالمية وارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية.
وكانت الحكومة البريطانية قد تدخلت العام الماضي للسيطرة على أعمال المصنع وانتزاع زمام إدارته من المالك الصيني، في مسعى عاجل لوقف احتمالات إغلاق الأفران العالية. ويُعدّ تشغيل هذه الأفران محورياً لإنتاج الصلب «من الصفر»، إذ يمثل توقفها عملياً نهاية القدرة المحلية على إنتاج الصلب الأولي، وما يترتب على ذلك من انعكاسات على قطاعات الدفاع والبنية التحتية والسيارات والإنشاءات.
وتعكس خطوة التأميم المقترحة توجهاً سياسياً أوسع لإعادة تعريف دور الدولة في حماية الأصول الصناعية الحساسة، في وقت تواجه فيه شركات الصلب الأوروبية ضغوطاً مضاعفة بين متطلبات التحول البيئي نحو إنتاج أقل انبعاثاً للكربون، وتكاليف الاستثمار في تقنيات جديدة، ومنافسة واردات أرخص ثمناً. كما تُبرز القضية حساسية ملف الملكية الأجنبية في الصناعات الاستراتيجية، وما يثيره من أسئلة تتعلق بالاستقلالية الاقتصادية والقدرة على اتخاذ قرارات تشغيلية تتوافق مع المصلحة الوطنية.
وفي سياق أوروبي موازٍ يسلط الضوء على تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد الحقيقي، شهدت فرنسا احتجاجاً لافتاً تمثل في إقدام مزارعين فرنسيين على إلقاء السماد بالقرب من مصفاة تابعة لشركة «توتال إنرجيز»، تعبيراً عن غضبهم من ارتفاع تكاليف الطاقة. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في ظل تشدد الضغوط على القطاعات الزراعية والصناعية معاً، حيث تتحول فواتير الطاقة إلى عامل حاسم في تنافسية الإنتاج واستقرار سلاسل الغذاء والتصنيع.
ومن المتوقع أن يثير مشروع ستارمر نقاشاً حاداً داخل بريطانيا حول كلفة التأميم على الخزانة العامة، وشروط إعادة هيكلة الشركة، وكيفية تحديث المصنع لضمان استدامته على المدى الطويل. كما ستتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحكومة ستقرن الاستحواذ بخطة استثمارية لتطوير الإنتاج وتقليل الانبعاثات، الأمر الذي قد يحدد مستقبل صناعة الصلب البريطانية ومكانتها في سوق عالمي يتغير بسرعة تحت وطأة الطاقة والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية.
📰 المصدر: المصدر