حليف مقرّب لستارمر يحذّر حزب العمال من «استنساخ المحافظين» ويقرّ بتراجع شعبية رئيس الوزراء
حذّر وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد، أحد أكثر الحلفاء قرباً وولاءً لرئيس الوزراء كير ستارمر داخل الحكومة، من تكرار حزب العمال لنمط «تبديل القادة» الذي أضرّ بحزب المحافظين، في وقت أقرّ فيه صراحة بأن ستارمر بات «غير شعبي». ودعا ريد الحزب إلى رصّ الصفوف خلف رئيس الوزراء، مؤكداً أن أي محاولة لتحديه تفتقر إلى الزخم اللازم داخل الكتلة الحزبية.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام يوم الجمعة، شدّد ريد على أن «لا أحد يملك الأرقام» الكافية لإطلاق تحدٍّ قيادي لستارمر، في إشارة إلى ميزان القوى داخل حزب العمال والاشتراطات التنظيمية والسياسية التي تحكم أي سباق على الزعامة. ورأى أن الأولوية ينبغي أن تكون لتوحيد الصف الداخلي وتفادي فتح معارك داخلية تُشتّت الانتباه عن أجندة الحكومة وتربك أداءها.
وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل سياسي أوسع في وستمنستر حول تراجع شعبية رئيس الوزراء، وما إذا كان ذلك قد يفتح الباب أمام أصوات داخل حزب العمال للمطالبة بمراجعة القيادة أو تغيير الاتجاه السياسي. غير أن ريد سعى إلى الفصل بين تقييم الشعبية في استطلاعات الرأي وبين إدارة الحزب والحكومة، مؤكداً أن الانجرار إلى سيناريوهات الانقسام الداخلي قد يفاقم خسائر الحزب بدلاً من معالجتها.
وبمقارنة ضمنية مع تجربة المحافظين خلال السنوات الأخيرة، لمح ريد إلى أن تبديل القيادات بوتيرة متقاربة ترك آثاراً سلبية على صورة الحزب الحاكم آنذاك وأضعف الثقة العامة، فضلاً عن ما سببه من اضطراب في السياسات والوعود الانتخابية. واعتبر أن استنساخ هذا النموذج سيكون «نسخاً عن المحافظين»، وهو ما ينبغي لحزب العمال تفاديه إذا أراد الحفاظ على تماسكه وقدرته على تنفيذ أولوياته.
ويمثّل ريد، بصفته وزيراً للإسكان، أحد الأصوات الأساسية في الحكومة المكلّفة بملفات شديدة الحساسية تتصل بمستوى المعيشة وتكاليف السكن وأزمة المعروض العقاري. وإذ يُنظر إليه بوصفه من أشد المدافعين عن ستارمر، فإن اعترافه بعدم شعبية رئيس الوزراء يمنح النقاش بعداً إضافياً، لأنه يصدر عن دائرة يُفترض أنها الأقرب إلى مركز القرار والأكثر حرصاً على حماية القيادة من الضغوط.
ومن المتوقع أن تُسهم تصريحات ريد في تهدئة الحديث عن تحدٍّ وشيك لزعامة ستارمر، لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على معضلة تواجه الحكومة: كيفية تحسين صورتها العامة واستعادة التأييد الشعبي دون الوقوع في دوامة صراعات داخلية. وفي المدى القريب، قد يتجه حزب العمال إلى تكثيف رسائله السياسية وإبراز إنجازات الحكومة وملفاتها الخدمية، في محاولة لتقليص الفجوة بين الأداء التنفيذي وتقييم الشارع، مع الإبقاء على الانضباط الحزبي كخط دفاع أول ضد أي اضطرابات محتملة.
📰 المصدر: المصدر
