سموتريتش يدعو إلى ضمّ الضفة الغربية وإلغاء تقسيمات «أ» و«ب» و«ج»
أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة تفاعل سياسي وإعلامي بعدما جدّد الدعوة إلى ضمّ الضفة الغربية، مطالباً بـ«محو» التصنيف الإداري المعروف بمناطق «أ» و«ب» و«ج»، في طرح يعيد إلى الواجهة أكثر ملفات الصراع حساسية وتعقيداً، ويهدد بتعميق التوترات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن سموتريتش دفع باتجاه إنهاء الإطار القائم الذي يقسّم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، في إشارة إلى الترتيبات التي نشأت عن اتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي. وتقوم هذه الترتيبات على تقسيم الصلاحيات الأمنية والإدارية بين السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي: إذ تُدار منطقة «أ» فلسطينياً من حيث الإدارة والأمن، بينما تُدار «ب» فلسطينياً في الشؤون المدنية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، في حين تخضع «ج» لسيطرة إسرائيلية كاملة وتضم غالبية المساحات المفتوحة والمستوطنات.
وتكتسب تصريحات سموتريتش ثقلاً إضافياً نظراً لموقعه داخل الائتلاف الحكومي ودوره في ملفات اقتصادية وإدارية تتصل بشكل مباشر بإدارة الشؤون في الضفة الغربية، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية داخل إسرائيل بين تيارات تدفع نحو توسيع الاستيطان وتثبيت «وقائع على الأرض»، وأخرى تحذّر من تبعات قانونية ودبلوماسية قد تنتج عن خطوات أحادية الجانب.
وتأتي هذه الدعوات ضمن سياق أوسع من الخطاب السياسي الذي يروّج له تيار اليمين القومي والديني في إسرائيل، والذي يعتبر أن التقسيمات الحالية تقيّد حرية العمل الإسرائيلي في الضفة الغربية. وفي المقابل، يرى منتقدون أن أي تحرّك باتجاه إلغاء التقسيمات أو الضمّ الرسمي من شأنه أن يقوّض ما تبقى من عملية سياسية متعثرة، ويزيد من تعقيد العلاقة مع السلطة الفلسطينية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على الأوضاع الميدانية.
كما أن مسألة الضمّ ليست جديدة على الساحة الإسرائيلية، إذ شهدت السنوات الماضية نقاشات حادة حول توسيع السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، ولا سيما مناطق «ج». غير أن إعادة طرحها بهذه الصيغة التي تدعو إلى «محو» التقسيمات الثلاثة يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الخطوات التي قد تُتخذ لاحقاً: هل ستكون تشريعية داخل الكنيست، أم عبر قرارات حكومية، أم من خلال تغييرات إدارية وأمنية متدرجة تُفضي عملياً إلى واقع جديد.
ومن المتوقع أن تثير هذه التصريحات ردود فعل فلسطينية ودولية، في ظل الحساسية القانونية والسياسية لقضية الضفة الغربية باعتبارها أرضاً محتلة وفق معظم المواقف الدولية. وقد ينعكس الجدل على العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل وعلى التنسيق القائم في بعض الملفات، كما قد يدفع إلى تصعيد سياسي أو ميداني إذا ما اقترنت التصريحات بخطوات تنفيذية. وفي المدى القريب، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت هذه الدعوة ستترجم إلى سياسات عملية، أم ستظل جزءاً من السجال الداخلي الذي يتصاعد كلما تعثرت المسارات السياسية.
📰 المصدر: المصدر