يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

لماذا تُتَّهم السعودية والإمارات بتنفيذ غارات سرّية على إيران؟

أفادت تقارير صحفية هذا الأسبوع بأن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية نفّذتا، في أبريل الماضي، سلسلة ضربات جوية «سرّية» ضد أهداف داخل إيران، تزامناً مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على طهران. ووفقاً لما نقلته «وول ستريت جورنال» ووكالة «رويترز»، فإن هذه الغارات – التي لم تؤكدها أي من العاصمتين حتى الآن – تُطرح بوصفها ردّاً خفياً على هجمات إيرانية سابقة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت بنى تحتية في دول الخليج.

وبحسب محللين، فإن منطق «الردع المتبادل» قد يفسّر دوافع مثل هذه العمليات إن صحّت: فالهجمات الإيرانية على منشآت مرتبطة بالطاقة أو النقل أو الدفاع في الخليج تُعدّ، من منظور الدول المعنية، تهديداً مباشراً للأمن القومي وللاستقرار الاقتصادي الذي يعتمد على استمرار تدفق صادرات النفط والغاز وسلامة الممرات البحرية. ومن هذا المنطلق، قد تُفهم أي ضربات جوية منسوبة للسعودية والإمارات باعتبارها «رداً مقابلاً» يهدف إلى إعادة رسم خطوط حمراء، مع تجنّب الانزلاق إلى مواجهة معلنة واسعة النطاق.

وتكتسب السرّية المزعومة أهمية خاصة في حسابات الرياض وأبوظبي، إذ إن إعلان المشاركة المباشرة في هجمات داخل إيران قد يفتح الباب أمام ردود انتقامية جديدة ويضاعف المخاطر على المنشآت الحيوية والأسواق، فضلاً عن تأثيره على مسارات الدبلوماسية الإقليمية. لذلك يرى مراقبون أن خيار العمليات المحدودة غير المعلنة – إن كان قد حدث – يسمح بإيصال رسالة قوة دون تحمّل كلفة سياسية وإعلامية كاملة، ودون منح طهران ذريعة واضحة لتصعيد علني ومباشر.

ويضع التقرير هذه الادعاءات ضمن سياق إقليمي شديد التوتر، في ظل تصاعد الاشتباك غير المباشر بين إيران وخصومها عبر ساحات متعددة، وتنامي استخدام المسيّرات والصواريخ كأدوات ضغط تتجاوز حدود الدولة المستهدفة وتطال شبكات الطاقة والتجارة. كما أن تزامن الغارات المبلغ عنها مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران يسلّط الضوء على اتساع نطاق الصراع وإمكانية تحوله إلى مواجهة إقليمية تتداخل فيها حسابات الحلفاء والشركاء، حتى إن لم تُعلَن أدوارهم رسمياً.

وتُشير التحليلات إلى أن الهجمات المنسوبة للسعودية والإمارات قد تحمل أهدافاً متعددة: تخفيف قدرة إيران على شن ضربات بعيدة المدى، أو استهداف منصات إطلاق أو مرافق لوجستية يُعتقد أنها ترتبط بالهجمات على الخليج، أو حتى توجيه إنذار استباقي بأن أي استهداف للبنية التحتية الخليجية سيقابله ثمن داخل العمق الإيراني. وفي كل الأحوال، فإن غياب التأكيد الرسمي يترك مساحة واسعة للتأويل ويجعل من الصعب قياس حجم العملية أو نتائجها الميدانية، لكنه لا يلغي أثرها المحتمل على حسابات الردع في المنطقة.

ومن المتوقع أن تُلقي هذه المزاعم بظلالها على مسار التهدئة الإقليمية وعلى أمن الملاحة والطاقة، خصوصاً إذا ردّت طهران بصورة غير مباشرة أو رفعت منسوب هجماتها بالوكالة. وفي المقابل، قد تدفع المخاوف من اتساع دائرة الاستهداف إلى مزيد من الاتصالات الخلفية وضغوط دولية لتطويق التصعيد، فيما ستبقى الأسواق الإقليمية وحركة الشحن تحت وطأة القلق من أي موجة جديدة من الضربات المتبادلة.

📰 المصدر: المصدر