الشاعرة الأميركية ساشا ديبيفيك-مكيني تحصد جائزة «ديلان توماس» عن مجموعتها الأولى «الفرح اسمي الأوسط»
فازت الشاعرة الأميركية ساشا ديبيفيك-مكيني بجائزة «ديلان توماس» التي تمنحها جامعة سوانزي، بعد أن نالت مجموعتها الشعرية الأولى «الفرح اسمي الأوسط» إشادة واسعة بوصفها عملاً افتتاحياً لاذعاً وقوياً في لغته وموضوعاته، متناولاً قضايا تتصل بتجربة العِرق والإدمان والأنوثة. وجاء الإعلان عن فوزها خلال حفل أقيم في مدينة سوانزي، مسقط رأس الشاعر الويلزي الشهير ديلان توماس.
وتبلغ قيمة الجائزة 20 ألف جنيه إسترليني، وتُعد من أبرز الجوائز الأدبية المخصصة للكتّاب الذين لا تتجاوز أعمارهم 39 عاماً، في لفتة رمزية تُخلّد ذكرى ديلان توماس الذي توفي في السن نفسها. وعلى مدى سنوات، رسخت الجائزة مكانتها باعتبارها منصة تسلط الضوء على الأصوات الجديدة في الأدب الناطق بالإنجليزية، ولا سيما الأعمال التي تحمل نبرة مبتكرة وتلتقط تحولات التجربة الإنسانية في عالم سريع التبدّل.
وتقدّم «الفرح اسمي الأوسط» مساحة شعرية تتقاطع فيها السيرة الشخصية مع أسئلة الهوية والانتماء، حيث ترصد الشاعرة، عبر قصائد مكثفة الإيقاع ومرهفة الحس، توترات العيش بين طبقات متعددة من الذاكرة والواقع. ومن خلال اشتباكها مع موضوعات حساسة مثل الإدمان وما يخلّفه من ندوب فردية واجتماعية، إلى جانب تعقيدات العِرق وما يرافقها من شعور دائم بالمراجعة والاختبار، تسعى المجموعة إلى تفكيك التجربة لا تقديمها بوصفها سرداً مغلقاً، بل بوصفها رحلة تفاوض مستمرة مع الذات والعالم.
كما تبرز في المجموعة مقاربة خاصة لمفهوم «المرأة» باعتباره تجربة تتداخل فيها التوقعات الاجتماعية مع الوعي بالجسد واللغة والسلطة. وفي هذا الإطار، تبدو القصائد وكأنها توازن بين الاعتراف والمساءلة، وبين الرغبة في النجاة والرغبة في تسمية الأشياء بأسمائها. وقد أسهم هذا المزج بين الجرأة الموضوعية والحدّة الأسلوبية في تعزيز حضور العمل ضمن المشهد الشعري المعاصر، بوصفه صوتاً لا يكتفي بالتعبير، بل يضغط على اللغة لتقول ما يصعب قوله.
ويمثل تتويج ديبيفيك-مكيني مؤشراً إلى استمرار الجائزة في التقاط الأعمال الأدبية التي تنحاز إلى مناطق التماس بين الشخصي والسياسي، وتعيد تعريف ما يمكن للشعر أن يقدمه في زمن تتزايد فيه الأسئلة حول الهوية والعدالة والتمثيل. كما يسلط الفوز الضوء على تنامي الاهتمام بالمجموعات الأولى التي تنجح في تقديم مشروع شعري متماسك منذ الإطلالة الأولى، وهو ما يمنح صاحبه دفعاً مبكراً نحو جمهور أوسع وترجمات محتملة واهتمام نقدي متزايد.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الفوز على مسار الشاعرة خلال المرحلة المقبلة، سواء من حيث اتساع دائرة القرّاء أو تصاعد الدعوات للمشاركة في مهرجانات وفعاليات أدبية، إضافة إلى ترسيخ مكانة المجموعة ضمن قوائم القراءة للمهتمين بالشعر الحديث. وفي الوقت الذي تواصل فيه جائزة «ديلان توماس» تأكيد دورها في صناعة الأسماء الصاعدة، يُنتظر أن يفتح هذا التتويج نقاشاً أوسع حول قدرة الشعر على ملامسة القضايا الشائكة بلغة فنية قادرة على الإقناع والدهشة معاً.
📰 المصدر: المصدر
