بوتين: أعتقد أن حرب أوكرانيا تقترب من نهايتها وسط حديث عن مفاوضات وانتقاد للدعم الغربي
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يعتقد أن النزاع في أوكرانيا «قادم إلى نهايته»، في إشارة إلى ما يصفه بإمكانية فتح نافذة للمفاوضات، غير أنه ربط ذلك بانتقادات حادة للدول الغربية بسبب استمرارها في دعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويأتي هذا التصريح في وقت تتكثف فيه التكهنات بشأن مسارات التهدئة، وسط استمرار العمليات العسكرية وتباين المواقف حول شروط أي تسوية محتملة.
وبحسب ما أوردته تصريحات بوتين، فإن موسكو ترى أن هناك مؤشرات قد تتيح العودة إلى طاولة المفاوضات أو على الأقل تهيئة ظروف سياسية تسمح بمناقشة مستقبل الحرب. إلا أن الرئيس الروسي شدد في الوقت ذاته على أن ما يعتبره «انخراطاً غربياً» في دعم كييف، سياسياً وعسكرياً، يطيل أمد الصراع ويعقّد فرص التوصل إلى حلول تفاوضية، في موقف يعكس استمرار الرؤية الروسية التي تربط مسار الحرب بحجم الإسناد الغربي لأوكرانيا.
ويُنظر إلى حديث بوتين عن نهاية تقترب من الحرب على أنه محاولة لتقديم قراءة سياسية للمرحلة المقبلة، في ظل واقع ميداني لا يزال متقلباً، ووسط مناخ دولي منقسم حول كيفية التعامل مع الحرب. فمن ناحية، تتمسك كييف وحلفاؤها بأن أي مفاوضات لا يمكن أن تسبقها ضمانات واضحة تتعلق بسيادة أوكرانيا وأمنها، ومن ناحية أخرى تواصل موسكو الدفع باتجاه رؤية تعتبر أن معالجة «الأسباب الجذرية» للنزاع—وفق توصيفها—هي المدخل لأي تسوية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حرب دخلت عامها الثالث وأعادت تشكيل مشهد الأمن الأوروبي، ودفعت بعلاقات روسيا مع الغرب إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر. كما أسهمت الحرب في إعادة ترتيب الأولويات الدفاعية في أوروبا، وتوسيع نطاق العقوبات والتدابير الاقتصادية المتبادلة، إلى جانب استمرار الجدل حول حدود الدعم العسكري لكييف، وإمكانات تأثيره على ميزان القوى وعلى فرص إنهاء القتال.
وفيما أدان بوتين استمرار الدعم الغربي لزيلينسكي، ترى عواصم غربية أن دعم أوكرانيا يُعد جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على قواعد وعدم السماح بتغيير الحدود بالقوة. وبين هذين الموقفين، تتكرر الدعوات إلى البحث عن مخرج دبلوماسي، إلا أن الفجوة ما زالت واسعة بشأن الشروط والضمانات وآليات التنفيذ، فضلاً عن صعوبة ترجمة أي تقارب سياسي إلى وقف إطلاق نار مستدام في ظل انعدام الثقة المتبادل.
ومن المتوقع أن تثير تصريحات بوتين مزيداً من الأسئلة حول ما إذا كانت موسكو تستعد فعلاً لطرح مسار تفاوضي محدد أم أنها تسعى لتوجيه رسائل سياسية للداخل والخارج. وفي المرحلة المقبلة، ستظل مؤشرات أي انفراج مرتبطة بتطورات الميدان، وبموقف العواصم الغربية من استمرار الدعم لكييف، وبقدرة الوسطاء—إن وُجدوا—على بلورة إطار تفاوضي يحول دون عودة القتال بعد أي اتفاق، في حال توافرت الإرادة السياسية لدى الأطراف كافة.
📰 المصدر: المصدر
