بوتين: روسيا ستنشر صاروخ «سارمات» النووي الجديد خلال العام الجاري
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تعتزم نشر صاروخها الباليستي العابر للقارات الجديد «سارمات» المزود بقدرات نووية خلال العام الجاري، في خطوة تعكس تمسك موسكو بتحديث منظومة الردع الاستراتيجي لديها وسط توترات دولية متصاعدة. وجاءت تصريحات بوتين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، في سياق حديثه عن برامج التسليح الروسية وتطوير القدرات العسكرية بعيدة المدى.
ويُعد «سارمات» من أبرز مشاريع الصواريخ الاستراتيجية الروسية التي يجري تقديمها بوصفها ركيزة بديلة أو تطويراً لمنظومات أقدم، مع التركيز على زيادة المدى والحمولة وتعدد الرؤوس القتالية. وتُبرز موسكو هذا النوع من الصواريخ باعتباره جزءاً من «ثالوث» الردع النووي الذي يشمل أيضاً الغواصات النووية والقاذفات الاستراتيجية، بما يضمن—من وجهة نظرها—استمرارية القدرة على الردع والرد في أي ظروف.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الحرب في أوكرانيا وتتعقد علاقات روسيا مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن زعزعة الاستقرار ورفع مستوى المخاطر الأمنية في أوروبا. وفي هذا المناخ، يحظى أي إعلان يتعلق بمنظومات نووية أو صواريخ عابرة للقارات بمتابعة دقيقة، باعتباره مؤشراً على اتجاهات السياسات الدفاعية والرسائل السياسية التي تسعى موسكو إلى إيصالها للخصوم والحلفاء على حد سواء.
ويرتبط «سارمات» أيضاً بسردية روسية أوسع حول ضرورة تحصين الأمن القومي في مواجهة ما تصفه موسكو بمحاولات تطويقها عسكرياً وتقنياً. وفي المقابل، ترى دول غربية أن مثل هذه التصريحات تأتي ضمن استراتيجية ضغط وردع ورسائل سياسية، لا سيما حين تتزامن مع نقاشات حول أنظمة الحد من التسلح، ومستقبل الاتفاقات المتعلقة بالاستقرار الاستراتيجي، ومستوى الشفافية المطلوبة في ما يخص القدرات النووية.
وبينما لم تتضمن التصريحات، بحسب «رويترز»، تفاصيل تقنية موسعة حول أعداد الصواريخ المزمع نشرها أو مواقع نشرها، فإن الإعلان بحد ذاته يسلط الضوء على استمرار مسار التحديث العسكري الروسي رغم الضغوط الاقتصادية والعقوبات. كما يعكس حرص الكرملين على التأكيد أن برامج التسليح ذات الأولوية—خصوصاً المرتبطة بالردع النووي—ستبقى في صدارة الإنفاق والتخطيط العسكري خلال المرحلة المقبلة.
ومن المتوقع أن يثير أي تقدم في نشر «سارمات» مزيداً من النقاشات الغربية بشأن تقييم المخاطر والقدرات، وربما يدفع إلى تعزيز إجراءات المراقبة والاستخبارات والتحوط العسكري. كما قد يغذي الجدل حول مستقبل مسارات الحوار النووي بين موسكو وواشنطن، في وقت تشهد فيه قنوات التواصل الاستراتيجي تراجعاً ملحوظاً، ما يجعل أي خطوة على هذا المسار محط اختبار لقدرة القوى الكبرى على احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهات أوسع.
📰 المصدر: المصدر